إنّ الذين يجيبون على هذه المسألة يستدلون بمسألة التترس المعلومة عند الفقهاء بأننا إذا لم نستطع الوصول إلى الكفار إلا بعد رمي من جعلوهم ترسًا من المسلمين الأسرى, أو النساء والأطفال والشيوخ ونحوهم فإنه في هذه الحالة نحكِّم القواعد التي تنظم مسألة المصالح والمفاسد العامة.
فإن أدى تركهم إلى مفسدة أعظم من قتلهم يُرْمَوْن ويقصد المقاتلون بالرمي فإذا أصاب من لا يجوز قتله من غير قصد فلا ضير.
ومسألة إهدار النفس لمقصد أعظم من بقائها هو مبنى مشروعية الجهاد أصلا, فإذًا لا إشكال في ذلك.
1.وقد حكى الاتفاق من أهل العلم على هذا ابن تيمية وغيره فقال:"ولقد اتفق العلماء على أنّ جيش الكفار إذا تترسوا بالعدو بمن عندهم من أسرى المسلمين, وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يُقاتلوا؛ فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم" [مجموع الفتاوى: 20/52، 28/537-546] .
2.وقال الإمام الشافعي:"إذا كان في حصن المشركين نساء وأطفال وأسرى مسلمون فلا بأس بأنّ ينصب المنجنيق على الحصن.. وقال: والنفط والنار مثل المنجنيق. وكذلك الماء والدخان" [الأم: 4/287] . وقال:"ولا بأس بقطع الشجر المثمر وتخريب العامرة وتحريقه من بلاد العدو.." [نفس المرجع السابق] .
3.وقال الشيخ عطية في أضواء البيان عند قوله تعالى: (( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ) ) [سورة الحشر: 5] :"والذي يظهر أنّ الإذن المذكور في الآية هو إذن شرعي, وهو ما يؤخذ من عموم الإذن المذكور في قوله تعالى: (( أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير ) ) [سورة الحج: 39] لأنّ الإذن بالقتال إذن بكل ما يتطلبه, بناء على قاعدة: الأمر بالشيء أمر به و بما لا يتم إلا به ["ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجد"، أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي: 1/67] ."
والحصار نوع من القتال.. إذا حاصر المسلمون عدوا ورأوا أنّ من مصلحتهم أو مذلة العدو إتلاف منشآته وأمواله فلا مانع من ذلك وهي من الأغراض الحربية التي أشار الله إليها تعالى في قوله: (( وليخزي الفاسقين ) ).
4.وقد نصب النبي صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف ورماهم به كما في صحيح مسلم، ولا شك أنه لا يفرق بين المقاتلة وغيرهم في الإصابة.
5.وعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الديار من ديار المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال: (هم منهم) [متفق عليه] .
والأدلة هنا كثيرة ومتنوعة.
6.إنّ الشعوب الكافرة في هذا الوقت الذي نحن فيه غير خارجين عن عموم هذه الأدلة, ولأنهم محاربون لاسيما الأمريكيون فإنهم يحاربون الإسلام والمسلمين بشتى أصناف الحرابة كما هو الحال في موقفهم مع اليهود تجاه الفلسطينيين. بل لم يكتفوا بالحرب الفعلية وأعلنوها على لسان رئيسهم, وقالوا إنها حرب صليبية.
ولأنّ نساءهم وشيوخهم جزء أصيل في إقرار السياسة الأمريكية تجاه الآخرين وأنهم يرون ويسمعون ما يُفعل بالمسلمين من قبل حكوماتهم ومع ذلك ينتخبونهم وبرامجهم فهم أولى بالحكم من مسألة التترس التي جُعلت أصلًا.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
التعقيب على ورقة (( العمليات الاستشهادية..رؤية شرعية ) )
الشيخ إبراهيم الضرير:
ليس معاني الرحمة في الدين بأولى في الإظهار من معاني الشدة فيه, خاصّةً في زمان ضعف المسلمين وهوانهم وتعيُّن الجهاد عليهم.
[1] تعيّنت هذه العمليات الاستشهادية - في زمن خضوع الحكام - سبيلًا لإعلان الجهاد وقهر العدوّ.
[2] الأمر لا يحتاج إلى إمام يُستأذَن؛ إذ إنّ الجهاد متعيِّن بالاعتداء على حرمات المسلمين في كل مكان, بل منذ سقطت الأندلس في أيديهم.
[3] الأصل في دماء المسلمين العصمة, أما دماء غير المسلمين فغير محصنة إلا بعهد ذمة و أمان.
[4] النصوص الواردة في النهي عن قتل النساء والأطفال, مقصودٌ بها إرادة قتلهم أصالة. أما موتهم تبعًا للمقاتلة ـ نكايةً في قومهم - فجائز كما في حديث التبييت ليلًا ونصب المنجنيق على الطائف, وقطع أموال بني النضير وخيبر [ذكر الشيخ أقولًا عن الشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني تؤيد ذلك] .
[5] ليس هناك في الاعتبار الشرعي مدنيّ وعسكريّ فحسب, إنما الاعتبار للمشاركة في حرب المسلمين بالقتال والرأي والمال... ودليله قتل النبي صلى الله عليه وسلم كل قادر على حمل السلاح من رجل بني قريظة.
الشيخ مساعد بشير علي:
[1] ضرورة العلم والمعرفة؛ لأنّ الجهاد لا يقوم إلا بالعلم.
[2] لزوم الاستقامة سبيل النصر والتمكين.
الشيخ محمد عبد الكريم:
[1] التفريق بين الانتحار والعملية الاستشهادية (بوجود الدافع العقدي الصحيح عند صاحب العملية الاستشهادية, مع توفُّر دواعي حُبّ البقاء, وليس طلبًا للموت وكراهيةً للحياة) .