فهرس الكتاب

الصفحة 9282 من 27345

على أن البراعة في تصوير العواطف السامية والنوازع الخيّرة لا تقل أهمية وصعوبة عن تصوير العواطف الهابطة.. فضلًا عن اليقظة الوجدانية التي انطلقت من ضمير حمدان وعن عواطف الخير والجهاد والإصلاح التي مثلها الشيخ أبو البقاء البغدادي وحركته.. نجد امرأة فاضلة واجهت الشدائد والمحن بسبب نظافتها واستقامة عواطفها وأخلاقها، وهي (عالية) أخت حمدان التي اختطفها (العيار) المنحرف (ثمامة) لما رفضت الاقتران به, وسلمها لمالك الأرض المتبطل ابن الحطيم ليتخذها بالقوة محظية له, وهي هي التي قاومت ضغوط رئيس الشرطة السرية في دولة"مهيما باذ"القرمطية واغتياله لزوجها, وأخيرًا وقفت وحيدة أمام سلطة أختها (راجية) وابن عمها (عبدان) ، تهاجم الفجور في ليلة الإمام، والمظالم في تلك الدولة القرمطية, واستطاعت أن تكسب أخاها حمدانًا، ومن ثم أن تكسب المعركة كلها. فالنساء كالرجال في معترك العواطف البشرية سواء بسواء.

ولا يفوتنا أن نقف عند عواطف الشاب الليث بن حمدان الذي استلطفته عمته (راجية) بعد أن وقع عليها في (ليلة الإمام) ، ثم اشمأز وأعرض عنها وعن تحرشها به، ومال إلى توجيهات عمته الأخرى (عالية) ، ثم الاقتران بابنتها (مهجورة ) ، وهي بنت عالية من (ابن الحطيم) التي تتلمذت في مدرسة أمها, ولم يمنعها من نظافة العواطف واستقامة الخلق أنها ابنة زنى, وفي اقتران هذا الشاب بهذه الفتاة دلالة على إمكانية العلو والسمو في العواطف بعد التسفل والانحراف، ودلالة على أن الغلبة والمستقبل للعواطف البشرية الصحيحة السامية.

التصور الإسلامي والأدب الإسلامي كل منهما يقدّر العواطف البشرية حق قدرها, فلا حياة بلا عواطف, ولا أدب بلا عواطف, ولكن أي عواطف? ذلك أن هناك من العواطف ما يرقى بالحياة والأدب ويزيدهما خصبًا ونماءً وإنسانية, وهناك من العواطف ما ينسف الأدب والحياة معًا.

الهوامش:

(17) المسرحية من خلال تجاربي الشخصية - باكثير - ط1985م-ص: 46.

(18) وا إسلاماه- علي أحمد باكثير - دار الكتاب اللبناني -بيروت -ص 192 -196.

(19) المصدر السابق. ص:251.

(20) المصدر السابق. ص:110.

(21) المصدر السابق. ص:133.

(22) المصدر السابق. ص:165.

(23) المصدر السابق. ص:161.

(24) المصدر السابق. ص:122.

(25) المصدر السابق. ص:240.

(26) المصدر السابق. ص:259.

(27) المصدر السابق. ص:192.

(28) المصدر السابق. ص:24.

(29) المصدر السابق. ص:262.

(30) المصدر السابق. ص:212.

(31) المصدر السابق. ص:206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت