فهرس الكتاب

الصفحة 9284 من 27345

وأحيانا تدفع العاطفة لقطف الثمرة القليلة العاجلة، ولا يكون لديها القدرة على الأناة والصبر للعمل والدأب من أجل الثمرة العظيمة الآجلة، ولو كان ضبط لما كان ذلك، فهذا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يوم الأحزاب يدخل معسكر المشركين بتكليف محدد من النبي صلى الله عليه وسلم وهو استجلاء ومعرفة الأخبار، ومع تحذير من إحداث أي فعل، وهاهو حذيفة يخبرنا فيقول:"لولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أحدث شيئا، ثم شئت أن أقتل أبا سفيان لقتلته بسهم"،

نعم لقد كان أمام عينه وفي متناول يده وهو - يومئذ - رأس الكفر، وقائد الجيش، ولكنها الضوابط التي تلتزم، والمصالح التي ترتجى، توجهه وترشده، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في عمرة القضاء في العام السابع وحول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما، ما عابها ولا شتمها ولا بصق عليها، وهو - قطعا- منكر لها وراغب في هدمها وإزالتها، ولكن الأوان لم يحن بعد، وفي فتح مكة بعد عام واحد فقط، أسقطها واحدا واحدا وهو يتلو: { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } .

إن الذي لا عاطفة عنده، ولا غيرة لديه، ولا حمية بين جنبيه عنده في إيمانه نقص وضعف ولا يرجى منه حركة وعمل، وندعوه لأن يراجع نفسه، ويعالج ضعفه، وذو العاطفة الجياشة نشكره وندعوه إلى ترشيدها في ضوء الشرع وضبطها بمراعاة المصلحة، ومسك الختام هذه الكلمات المشرقة للداعية الفذ الأستاذ البنا رحمه الله:"ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت