فهرس الكتاب

الصفحة 9329 من 27345

أما دعواه فهي زعم أن النظام العالمي الجديد قائم على عدم التفريق بين الناس على أي أساس، سواءً أكان دينًا أو عرقًا، رجلًا أو امرأة أو غير ذلك، فلا فرق البتة، ولست هنا في مقام مناقشة تفصيلية لهذه الفكرة.

ولكن يكفي القول بأن العدل هو التسوية بين المتساويين والتفريق بين المختلفين، وإن إلزام المختلفين بفعل واحد أو سلوك طريق بعينه سيكون مجحفًا في حق بعضهم.

كما أن اعتبار الفروق لامناص منه، والواقع التطبيقي العملي الفعلي اضطر هؤلاء لاعتبار بعض الفروق، فعلى سبيل المثال، لماذا يمنع غير الأمريكي مثلًا من الترشح لحكم أمريكا؟ أليست المساواة تقتضي جواز ترشح أي إنسان، سواء جاء من إحدى الولايات أو جاء من إحدى القارات؟ كذلك لماذا يمنع من كان دون سن معينة من الترشح؟ ومع ذلك لم نر أحدًا خرج يطالب بحقوق الشباب! إذن فلابد من ضوابط ومحددات، وهذه المحدادات هو ما يرفض العالم أن تكون أمريكا هي صانعتها، وبخاصة في بلداننا.

وأخيرًا أشير إلى فشل هذا النظام في إلغاء هذه الفوارق حتى بين مصدريه من أبناء الملة الواحدة، فهذه بريطانيا تعيش ردحًا من الزمن أزمة سياسية ثقافية اجتماعية عجزت أن توحد فيها بين رؤى الجيش الأيرلندي الكاثوليكي الذي يسعى للانفصال، وبين الوحدويين البروتستانت، ومازلنا نسمع بين الفينة والأخرى نبأ انفجار عبوة وضعها متطرفون بروتستانت، أو مقتل بروتستانتي برصاص كاثوليكي أو اشتباكات بين كاثوليك وبروتستانت، كل ذلك في الدولة التي تعد الحليف الأول لراعية العولمة الجديدة!

وقل مثل ذلك عن الجيش الأحمر الياباني الوثني، وجيش التحرير الكوبي الشيوعي.

وكم من مرشح غربي فاز في الانتخابات العامة بسبب برنامجه الاقتصادي الإصلاحي!

وبعد ذلك يريد النظام العالمي الجديد أن يقنعنا بإمكانية إلغاء سنة كونية لن تنتهي إلاّ بنهاية هذه الدنيا.

1سورة البقرة: 213.

2سورة يونس: 19.

3سورة المؤمنون: 51.

4سورة المؤمنون: 53.

5تفسير ابن كثير 3/248.

6سورة يونس: 99.

7سورة هود: 119.

8سورة التغابن: 2.

9سورة الشورى: 7-8.

10سورة البقرة: 251.

11سورة الحج: 40.

12سورة آل عمران: 140.

13سورة الأنبياء: 105-107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت