فهرس الكتاب

الصفحة 9481 من 27345

إن مثل هؤلاء المساكين الغافلين السادرين في غيّهم قد أغلقت الحضارات الحديثة أعينهم وألهتهم الحياة الدنيا عن حقائقهم ومآلهم، ولكنهم سوف يندمون أشد الندم إذا استمروا في غيهم ولهوهم وعنادهم ولم يفيقوا من غفلتهم وسباتهم ويتوبوا إلى ربهم. يقول تعالى عن مثل هؤلاء: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) [الحجر: 3] أي دعهم يعيشوا كالأنعام ولا يهتمون إلا بالطعام والشراب واللباس والشهوات!؟. ألم يأن لكل مسلم أن يعلم حقيقة الحياة والغاية التي من أجلها خلق ؟

أما والله لو علم الأنام

لقد خلقوا لما لو أبصرته

ممات ثم قبرثم حشر

لما خلقوا لما غفلوا وناموا

عيون قلوبهم تاهوا وهاموا

وتوبيخ وأهوال عظام

أخي الحبيب:

يا من تقرأ هذه الرسالة قف قليلا مع هذه الأسطر وراجع نفسك وحاسبها وانظر كيف أنت في هذه الحياة، هل أنت من أولئك اللاهين الغافلين أم لا؟ وهل أنت تسير في الطريق الصحيح الموصل إلى رضوان الله وجنته، أم أنك تسير وفق رغباتك وشهواتك حتى ولو كان في ذلك شقاؤك وهلاكك، انظر أخي في أي الطريقين تسير فإن المسألة والله خطيرة وإن الأمر جد وليس بهزل، ولا أظن أن عندك شيء أغلى من نفسك فاحرص على نجاتها وفكاكها من النار ومن غضب الجبار، انظر أخي الحبيب كيف أنت مع أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ، هل عملت بهذه الأوامر وطبقتها في واقع حياتك أم أهملتها وتجاهلتها وطبقت ما يناسبك ويوافق رغباتك وشهواتك.

إن الدين أخي الحبيب كلٌ لا يتجزأ؛ لأن الالتزام ببعض أمور الدين وترك الأمور الأخرى يعتبر استهتار بأوامر الله وتلاعب بها، وهذا لا يليق بمسلم أبدًا وقد نهى الله عن ذلك وتوعد من فعله بوعيد شديد فقال عز من قائل: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) [البقرة: 85] . إن المسلم الحق وقته كله عبادة والدين عنده ليس شعائر تعبدية فحسب يؤديها ثم يعيش بعد ذلك فيما بين الشعيرة والشعيرة بلا دين ولا عبادة!! فيأكل الحرام ويشرب الحرام ويسمع الحرام ويشاهد الحرام ويعمل الحرام ويتكلم بالحرام!! إن من يفعل ذلك لم يفهم حقيقة الإسلام الذي يحمله وينتمي إليه.

أخي الحبيب:

يا من تعصي الله إلى متى هذه الغفلة؟ إلى متى هذا الإعراض عن الله؟ ألم يأن لك أخي أن تصحو من غفلتك؟ ألم يأن لهذا القلب القاسي أن يلين ويخشع لرب العالمين (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) [الحديد: 16] ، أعلنها أخي توبةً صادقةً وكن شجاعًا، وكن حقًا عبدًا لله تعالى، وهل يكون الإنسان عبدًا حقيقيًا لله وهو متمردًا على مولاه أينما يوجهه لا يأتي بخير.. ألم يأن لك أخي أن تسير في قافلة التائبين؟ هل أنت أقل منهم؟ حاشاك ذلك؟ ألا تريد ما يريدون؟ هل هم في حاجة إلى ما عند الله من الثواب وأنت في غنى عنه؟ هل هم يخافون الله وأنت قوي لا تخافه؟

ألا تريد الجنة يا أخي؟ تخيّل يا أخي النظر إلى وجه ربك الكريم في الجنة وتخيّل أنك تصافح نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلّم وتقبله وتجالس الأنبياء والصحابة في الجنة، قال تعالى: ( ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا) [النساء: 69] ، وتخيّل أخي نفسك وأنت في النعيم المقيم في جنات عدن بين أنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من خمر وأنهار من عسل مصفى وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، ولك فيها ما تشتهيه نفسك وتلذ عينك، تخيّل كل هذا النعيم في جنة عرضها السماوات والأرض، وتخيّل في مقابل ذلك النار وزقومها وصديدها وحرها الشديد وقعرها البعيد، وعذاب أهلها الدائم الذي لا ينقطع قال تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) [الحج: 22] ، تخيّل كل ذلك لعله أن يكون عونًا لك على التوبة والإنابة والرجوع إلى الله، ووالله إنك لن تندم على التوبة أبدًا، بل إنك سوف تسعد بإذن الله في الدنيا والآخرة سعادة حقيقية، لا وهمية زائفة، فجرّب يا أخي هذا الطريق من اليوم ولا تتردد، ألست تقرأ في صلاتك كل يوم (اهدنا الصراط المستقيم) [الفاتحة: 6] ، فما دمت تريد الصراط المستقيم فلماذا لا تسلكه وتسير فيه!!

أخي الحبيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت