فهرس الكتاب

الصفحة 9486 من 27345

* وتخيّل في مقابل ذلك النار وزقومها وصديدها وحرها الشديد وقعرها البعيد، وعذاب أهلها الدائم الذي لا ينقطع قال تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) [الحج: 22] ، تخيّل كل ذلك لعله أن يكون عونًا لك على التوبة والإنابة والرجوع إلى الله، ووالله إنك لن تندم على التوبة أبدًا، بل إنك سوف تسعد بإذن الله في الدنيا والآخرة سعادة حقيقية، لا وهمية زائفة، فجرّب يا أخي هذا الطريق من اليوم ولا تتردد، ألست تقرأ في صلاتك كل يوم (اهدنا الصراط المستقيم) ، فما دمت تريد الصراط المستقيم فلماذا لا تسلكه وتسير فيه!!

أخي الحبيب:

* إياك إياك أن تغتر بهذه الدنيا وتركن إليها وتكون هي همك وغايتك، فإنك مهما عشت فيها ومهما تنعمت بها فإنك راحل عنها لا محالة، فيا أسفًا لك أخي إذا جاءك الموت ولم تتب ويا حسرةً لك إذا دعيت إلى التوبة ولم تجب، فكن أخي عاقلا فطنًا واعمل لما أنت مقدم عليه فإن أمامك الموت بسكراته، والقبر بظلماته، والحشر بشدائده وأهواله، وهذه الأهوال ستواجهها حتمًا وحقًا وستقف بين يدي الله وستسأل عن أعمالك كلها صغيرها وكبيرها فأعد للسؤال جوابأ (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) [الحجر: 92، 93،] .

* ووالله إنها لأكبر فرصة أن أمهلك الله وأبقاك حيًا إلى الآن وأعطاك فرصة للتوبة والإنابة والرجوع إليه فاحمد الله على ذلك ولا تضيع هذه الفرصة وتب إلى الله ما دمت في زمن المهلة، وتذكر أولئك الذين خرجوا من الدنيا. ووالله لتخرجن أنت منها كما خرجوا، لكنك أنت الآن في دار العمل وتستطيع التوبة والعمل، وأما هم فحال الكثيرين منهم يتمنى الرجوع والتوبة ولسان حالهم يقول كما في قوله تعالى: (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون) [الأنعام: 31] . فاحذر أخي أن تغلط غلطتهم فتندم حين لا ينفع الندم. وأنقذ نفسك من النار ما دام الأمر بيدك قبل أن تقول: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت) [المؤمنون: 100] ، فلا تجاب حينها لذلك. فإني والله لك من الناصحين وعليك من المشفقين.

إن دنيا يا أخي من بعدها ظلمة القبر و صوت النائحي

لا تساوي حبة من خردل أو تساوي ريشة من جانحي

أنواع الغفلة:

يُلبِس الشيطان على الإنسان بطرقٍ شتَّى كي يصل به إلى الغفلة، ويستخدم هوى الإنسان ليقوم بهذا الدور، وأبرز ما تكون الغفلة في أمرين:

* الجهر بالمعصية:

من أبرز النقاط التي يتعامل فيها الشيطان مع الناس، هو جعلهم يجاهرون في المعصية، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"كلُّ أمَّتي معافى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثمَّ يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، ويصبح يكشف ستر الله عنه"رواه البخاري.

وما ذاك إلا لأنَّ المجاهرة تكون حائلًا كبيرًا أمام التوبة، وفيها معاندةٌ ظاهرةٌ لله تعالى، وهذا من أكبر أنواع الغفلة.

* الاغترار بالحسنة:

من أخطر أنواع الغفلة، حيث يدخل الشيطان من الطاعة ليصل بالعبد إلى الغفلة، وذلك بتكبير هذه الطاعة، وتعظيمها في عين العبد، فيظنُّ أنَّه بطاعته تلك قد ضمن الجنَّة ومفاتيحها، ولم يعد في حاجةٍ إلى طاعاتٍ أخرى، ولا يزال الشيطان بالعبد حتى يرديه المهالك، وتقتله الغفلة.

**الدواء

إن الغفلة حجاب عظيم على القلب يجعل بين الغافل وبين ربه وحشة عظيمة لا تزول إلاَّ بذكر الله تعالى. وإذا كان أهل الجنة يتأسفون على كل ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا الله فيها، فما بالنا بالغافل اللاهي؟!!

(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون:99، 100] .

إنهم عند نزول الموت بساحتهم يتمنون أن يؤخروا لحظات قلائل، والله ما تمنوا عندها البقاء حبًّا في الدنيا ولا رغبة في التمتع بها، ولكن ليتوبوا ويستدركوا ما فات، لكن هيهات (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) [سبأ:54] .

فيا أخي: لقد خُلقنا في هذه الدار لطاعة الله وليست الدنيا بدار قرار:

أما والله لو علم الأنام.. ... .. لم خلقوا لما غفلوا وناموا

لقد خلقوا لما لو أبصرته.. ... ..عيون قلوبهم تاهوا وهاموا

مماتٌ ثم قبرٌ ثم حشرٌ.. ... .. وتوبيخ وأهوالٌ عظامُ

هيا بنا نُقْبِلُ على طاعة الله مكثرين من ذكره، مستفيدين من الأوقات فيما يقربنا من جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر:

إن لله عبادًا فُطَنًا.. ... .. طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا.. ... ..أنها ليست لحيٍّ وطنًا

جعلوها لُجَّةً واتخذوا.. ... .. صالح الأعمال فيها سُفُنا

اللهم اجعلنا منهم بمنِّك وكرمك يا رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت