فهرس الكتاب

الصفحة 9504 من 27345

وكان علي بن أبي طالب، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير وعثمان - رضي الله عنهم- من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال.

ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك.

جاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جارًا لا يأكل الفالوذج، فقال الحسن: ولم؟ قال: يقول: لا أؤدي شكره، فقال الحسن: إن جارك جاهل، وهل يؤدي شكر الماء البارد؟.

* أهمية الزهد:

إن الزهد في الدنيا ليس من نافلة القول، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان الله تعالى والفوز بجنته، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد وأصحابه، قال ابن القيم - رحمه الله- لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان، وإما من فساد في العقل، أو منهما معًا.

ولذا نبذها رسول الله وراء ظهره هو وأصحابه، وصرفوا عنها قلوبهم، وهجروها ولم يميلوا إليها، عدوها سجنًا لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل.

* أقسام الزهد:

قال ابن القيم - رحمه الله- الزهد أقسام:

1 زهد في الحرام وهو فرض عين.

2 وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت كان مستحبًا.

3وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.

4 وزهد في الناس.

5 وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.

6 وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه.

وأفضل الزهد إخفاء الزهد.. والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع.

* أقوال السلف في الزهد:

قال على بن أبي طالب - رضي الله عنه-: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل، ? وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ? [ البقرة:197] .

وقال عيسى بن مريم- عليه السلام-: اعبروها و لا تعمروها.

وقال: من ذا الذي يبني على موج البحر دارا؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا.

وقال عبدالله بن عون: إن من كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم.

قلت: هذا كان في زمان عبدالله بن عون، أما اليوم فإن أكثر الناس قد زهدوا في الآخرة حتى بالفضلة !!

* الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:

1 النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.

2 النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.

3 الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.

4 تشييع الجنائز والتفكر في مصارع الآباء والإخوان وأنهم لم يأخذوا في قبورهم شيئًا من الدنيا ولم يستفيدوا غير العمل الصالح.

5 التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.

6 إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية.

7البذل والإنفاق وكثرة الصدقات.

8 ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس الآخرة.

9الإقلال من الطعام والشراب والنوم والضحك والمزاح.

10 مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي وأصحابه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت