فهرس الكتاب

الصفحة 9591 من 27345

ويلحق بالطيب إظهار الفتاة لصوت الزينة الخفية كلبس الخلخال بحضرة الرجال الأجانب، حيث يقول تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور:31] ، يقول القرطبي [أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها، فإسماع صوت الزينة كإبداء الزينة وأشد، والغرض التستر] والتلذذ كما يكون بالنظر، يكون بغيره كالسمع والشم.

[ء] ألا يكون ضيقًا يصف شيئًا من جسمها:

الغرض من اللباس هو الستر، ستر العورة ومواضع الزينة، وهذا لا يتحقق في الواقع إلا بالثوب الواسع، أما الثوب الضيق فإنه يصف جسم المرأة أو بعضه، وإنه من الواجب على المرأة أن تهتم بستر حجم بدنها، لأن التساهل في ذلك من أعظم أسباب الفساد ودواعي الفتنة حتى ولو كان ذلك أمام المحارم.

ومن معاني الكاسيات العاريات: أن تلبس المرأة ثوبًا ضيقًا يبدي مفاتن جسمها لأن التي تكتسي بما لا يسترها، فهي تسمى كاسية ولكنها في الحقيقة عارية، وإنما كسوة المرأة ما يسترها، فلا يبدي جسمها، ولا حجم أعضائها لكونه كثيفًا واسعًا , يقول الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: [والضيق لا يجوز لا عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيقًا شديدًا يبين مفاتن المرأة] .

والثوب الضيق جدًا كما أنه لا يحصل به الستر التام فإنه أيضًا قد يكون مضرًا بالصحة، فيضر بالمشية، وقد يضغط على الأعضاء والأحشاء مما قد يسبب بعض الأمراض.

[هـ] ألا يشبه لباس الرجال، أو لباس الكافرات:

من الفطرة التي فطر الله عليها الرجال والنساء، أن يحافظ الرجال على رجولتهم التي خلقهم الله عليها، وأن تحافظ المرأة على أنوثتها التي خلقها الله عليها، وهذا من الأسباب التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها، وتشبه الرجال بالنساء هو مخالفة للفطرة، وفتح لأبواب الفساد، وإشاعة للانحلال في المجتمع.

ومع ذلك فهو حرام شرعًا لا جدال في ذلك، لأن فاعله من الجنسين متوعد باللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله، كما ورد عن ابن عباس مرفوعًا: [لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال] . [أخرجه البخاري, ك اللباس,ب/ المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال, رقم 5885]

والتشبه يكون بالحركات والسكنات، والمشية، وقد يكون باللباس أيضًا، وعليه فإن الرجل لا يحل له أن يلبس القلائد، ولا الأساور، ولا الخلاخل، ولا الأقراط ونحوها، وكذلك لا يجوز للمراة أن تلبس ما اختص الرجل بلبسه من ثوب أو قميص ونحوه، بل ويجب أن تخالفه في الهيئة والتفصيل.

ومن أسوأ الفتن التي تهدد مجتمعات المسلمين التشبه بالكفار، حيث إن التشبه الظاهري يتسرب تدريجيًا إلى القلب والعياذ بالله فيكون كبيرة وقد يزيد عن ذلك والتشبه بالكافرات يدل على ضعف الهوية، وعدم الثقة بالنفس، ورؤية أن ما عند الكفار من الدنيا خير، وهو ليس كذلك.

ومن مظاهر هذا التشبه تتبع خطوط الموضة، وتقليدها حذو القذة بالقذة، ومن يتتبع أمر هذه الموضة من مبدئها إلى منتهاها يجدها شرًا في شر، وأن الهدف منها هو تحطيم المرأة ماديًا عن طريق استنزاف أموالها، وإضاعة وقتها فيما يضر ولا ينفع، وتحطيمها معنويًا، وذلك لغير القادرات، واللاتي لا يملكن من المال ما يحقق رغباتهن في الجري وراء الموضة، فيصبن بالإحباط، وبالعقد النفسية.

فضلًا عن أن فيها نوعًا من العبودية لغير الله سبحانه، لأنها تقود صاحبتها عند الإسراف فيها إلى عبودية شهواتها، وتقديس جسدها وهذا له أثر مدمر على الأسرة والمجتمع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: [من تشبه بقوم فهو منهم] [أخرجه أبو داود, ك/ اللباس, ب/ في لبس الشهرة, رقم 4031, وحسنه ابن حجر]

وهذا التشبه بالكفار دليل لهزيمة نفسية، وفيه معنى ذوبان الشخصية وفقدان الذاتية في بوتقة من يحب وفي كيان من يقلد، في حين يريد الإسلام من المسلمة أن تكون لها شخصيتها المستقلة.

وهذا التشبه يدفع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها ويقعد المنساقين وراء عادات الأجنبي وأزيائه وأخلاقه عن كثير من الواجبات الدينية، والمسئوليات الاجتماعية.

وهو من العوامل التي تحط من مستوى الشخصية وتستأصل فضيلة الشرف والعفاف عندها ، لما يؤدي إليه من تفلت للغرائز، وانطلاق للشهوات والملذات.

[و] ألا يكون لباس شهرة:

ولباس أو ثوب الشهرة هو: [الثوب الذي يقصد بلبسه الاشتهار بين الناس، كالثوب النفيس الغالي الذي يلبسه صاحبه تفاخرًا بالدنيا وزينتها] .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة] [حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، رقم 03399] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت