4-التحرر من التشدد والغلو في دين الله: فإن ذلك مما ينشط، ويساعد على الاستمرار،وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرٌ وَكَانَ يُحَجِّرُهُ- أي:يتخذه حجرة - مِنْ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ ] وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ. رواه مسلم وأحمد.
ولا جرم أن نشير هنا إلى أن التحرر من التشدد والغلو لا يعني الترك والإهمال، بل يعني الاقتصاد والتوسط، مع المحافظة على ما اعتاده من العمل، ومع اتباع السنة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ] رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي.
5-دفن النفس في أحضان الجماعة، وعدم اعتزالها أو الشذوذ عنها بحال من الأحوال:
وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: [...الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ] رواه عبد الله في' زوائد المسند' .
وقوله: [يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ] رواه الترمذي. وقول علي رضي الله تعالى عنه- المذكور آنفا-:' كدر الجماعة خير من صفو الفرد'.
6-الانتباه إلى سنن الله في الإنسان والكون: من استفراغ الطاقة، وبذل الجهد ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ... [4] [سورة محمد] والتدرج في العمل كما قالت أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ: [...إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا...] رواه البخاري . وكما عبر عنه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه خامس الخلفاء الراشدين، فقد أراد أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة، لكن بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، وكان له ابن يقال له: عبد الملك، فيه فتوّة، وحماس، وحيوية وتقى، فأنكر على أبيه البطء، وعدم الإسراع في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم، حتى تعود الحياة إلى سيرتها الأولى أيّام الراشدين، إذ قال له يوما:'مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو أن القدور غلت بي وبك في الحق'. فكان جواب الأب الفقيه:' لا تعجل يا بني، فإن الله ذمَّ الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة... ' .
7-الوقوف على معوقات الطريق من أوّل يوم في العمل:حتى تكون الأهبة، ويكون الاستعداد لمواجهتها، والتغلب عليها، فلا يبقى مجال لفتور أو انقطاع.
8-الدقة والمنهجية في العمل:على معنى مراعاة الأولويات، وتقديم الأهم، وعدم الدخول في معارك جانبية، أو مسائل جزئية هامشية.
9-صحبة الصالحين المجاهدين من عباد الله: إذ إن هؤلاء لهم من الصفاء النفسي، والإشراق القلبي، والإشعاع الروحي ما يسبي، ويجذب، بل ما يحرك الهمم والعزائم، ويقوي الإرادات، وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم الأنظار إلى ذلك حين قال: [أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ] قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى...] رواه ابن ماجه وأحمد .
10-إعطاء البدن حقه من الراحة، والطعام والشراب مع الاعتدال في ذلك:فإن هذا مما يجدد نشاط الجسم، ويعيد إليه قوته وحيويته. وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك: فقد دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: [ مَا هَذَا الْحَبْلُ] قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد .