فهرس الكتاب

الصفحة 9673 من 27345

حرص الإنسان على أن يكون نسله المستقبلي صالحًا غير معيب ، ولا تكون الذرية صالحة وقرة للعين إذا كانت مشوهة وناقصة الأعضاء متخلف العقل وكل هذه الأمراض تهدف لتحقيقها عملية الفحص الطبي .

4 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا توردوا الممرض على المصح" (16) .

وجه الدلالة:

أن النص فيه أمر باجتناب المصابين بالأمراض المعدية والوراثية ومثله حديث"فر من المجذوم فرارك من الأسد" (17) وهذا لا يعلم إلا من الفحص الطبي (18) .

5 -إن الفحص الطبي لا يعتبر افتئاتًا على الحرية الشخصية ، لأن فيه مصلحة تعود على الفرد أولًا وعلى المجتمع والأمة ثانيًا ، وإن نتج عن هذا التنظيم ضرر خاص لفرد أو أفراد فإن القواعد الفقهية تقرر وأنه"يرتكب أهون الشرين"وأنه"يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام".

6 -قاعدة"الدفع أولى من الرفع" (19) حيث أنه إذا أمكن رفع الضرر قبل وقوعه فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد الوقوع (20) .

7 -"الوسائل لها حكم الغايات" (21) .

فإذا كانت الغاية هي سلامة الإنسان العقلية والجسدية فإن الوسيلة المحققة لذلك مشروعة ، وطالما أن الفحص الطبي قبل الزواج يحقق مصالح مشروعة للفرد الجديد وللأسرة والمجتمع ويدرأ مفاسد اجتماعية ومالية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وهذه من الأسباب المأمور بها شرعًا (22) .

واستدل المانعون على إجبار الشخص للفحص الوراثي بما يلي:

1 -إن أركان النكاح وشروطه التي جاءت بها الأدلة الشرعية محددة وإيجاب أمر على الناس وجعله شرطًا للنكاح تَزيّد على شرع الله وهو شرط باطل وقد صح قوله عليه الصلاة والسلام (كل شرط ليس في كتاب الله فهوباطل ...) .

2 -إن النكاح لا يلزم منه الذرية ، فقد يتزوج الرجل لأجل المتعة فقط فلا وجه لإلزامه بالفحص الوراثي كما هو الحال في كبار السن .

3 -إن الفحص غالبًا سيكون على مرضين أو ثلاثة أو حتى عشر والأمراض الوراثية المعلومة اليوم أكثر من 8000 مرض وكل عام يكتشف أمرًا جديدًا ، فإذا ألزمنا الناس بالفحص عنها جميعًا فقد يتعذر الزواج ويصعب وينتشر الفساد .

4-قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه." (23) .

وجه الدلالة:

لم يقل صلى الله عليه وسلم ( وصحته ) والأصل أن الإنسان سليم ، وقد اكتفى بالأصول الدين والخلق .

5 -إن تصرفات ولي الأمر في جعل الأمور المباحة واجبًا إنما تجب الطاعة إذا تعينت فيه المصلحة أو غلبت للقاعدة الفقهية"تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" (24) .

ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة في المعروف" (25) وإلزام الناس بالكشف قبل الزواج فيه مفاسد عظيمة تزيد عن المصالح المرجوة - وقد تقدم بيانها - (26) .

6 -ما جاء في الحديث القدسي:"أنا عند حسن ظن عبدي بي" (27) .

وجه الدلالة:

أن المتقدم للزواج ينبغي أن يحسن الظن بالله ويتوكل على الله ويتزوج ، والكشف يعطي نتائج غير صحيحة أحيانًا (28) .

الترجيح:

1-لولي المرأة أن يشترط من المتقدم للخطبة إجراء الفحص إذا كانت هناك قرائن تدل على احتمال الإصابة بالمرض سواء للمخطوبة أو للذرية مستقبلا لاسيما في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الأمراض المختلفة مثل نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) والزهري والسيلان وغيرها، فانتشار الإيدز بشكل مخيف حسب الإحصائيات غير المعلنة وكما قرره أهل الاختصاص بين أوساط الشباب في الأزمنة المتأخرة والأمانة الملقاة على عاتق ولي المرأة تجعل القول باشتراط الفحص إن أحب الخاطب الاقتران من الأمور المؤكدة إذا ظهرت القرائن التي تدل على احتمال الإصابة ، والخاطب بالخيار إن شاء رضي بذلك وإلا اختار غيرها وقد جاء في فتاوى اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف بالكويت"يستحب ، بل يجب في بعض الحالات إخبار الراغبين في الزواج بما تكشف عنه الفحوصات ، سواء كان حصول التشويه بالحمل مؤكدًا أو محتملًا لقوله صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة"والله أعلم" (29) .

2-إذا انتشر مرض معين في منطقة معينة وكان المتزوجين من أهل المنطقة وهم معرضون غالبًا لانتقال الأمراض الوراثية للذرية فلا بأس من طلب الفحص قبل الزواج وليس ذلك على النطاق العام ففي السعودية ينتشر مرض (المنجلية) في منطقة جازان فقط فيقتصر الحكم عليه .

3-تعميم اشتراط الفحص الطبي على الكل وإجبار الناس عليه بلا موجب لا يظهر لي جوازه وقد انتهت المناقشات الطبية الفقهية لموضوع الفحص الطبي قبل الزواج التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والتي ضمت نخبه من الأطباء والفقهاء من بلدان عديدة بجملة توصيات جاء فيها:

"2 - تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والندوات والمساجد ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت