ولذلك فإن الخطوة الأولى التي ينبغي أن نتجرأ على القيام بها هي الثورة على الأنماط التربوية الشائعة التي لا تكرس إلا التمرد والعصيان، أو تكرس -ربما كردة فعل على الأولى- الكسل والاتكالية، ونستبدل بها أنماطًا تشجع على التعاون والطاعة والثقة بالنفس والمبادرة. وهذه الثورة ليس لها مكان إلا دواخل أنفسنا، حيث ننظر في أخطائنا بمنظار صاف وصادق يرتجي الناظر من خلاله تشخيص الخطأ، ثم الاعتراف به، ثم البحث عن علاج له.
برامج التربية المنزلية ينبغي أن تنبع القناعة بها قبل أن تطبق، وهذه القضية بحاجة إلى أن تكون من هموم السياسيين والخطباء والدعاة والصحفيين والوجهاء التي لا يغفلون عنها حتى نستطيع الخروج من النفق المظلم الذي دخلناه ثم اعتقدنا أنه العالم الذي لا يمكن تغييره.
إن كثرة الحديث عن هذا الأمر ربما أحدثت ثورة اجتماعية ضد القناعات والرؤى الخاطئة السائدة تشابه ثورة"الرأي الآخر"التي غزت -كممارسة اجتماعية- كافة المستويات، بدرجة أصبح من يخالفها متخلفًا.
ولعل الله تعالى أن ييسر من أهل العلم والتجربة والحماس من يساهم في وضع لبنات عملية أصيلة تساهم في تأسيس برامج التربية المنزلية التي نؤمل عليها توجيه الأمة نحو المستوى الذي تطمح في الوصول إليه في وقت هي بأمس الحاجة إلى مقاومة المؤثرات التي تكتسحها دون هوادة؛ فهذه المهمة أكبر من أن يتناولها فرد أو مؤسسة بمفردها؛ إذ لا بد من تكاتف الجهود وتصحيح بعضها بعضًا عند وقوع بعض الأخطاء التي لابد من وجودها في مشروع ضخم بهذا الحجم.
* رئيس تحرير مجلة الأسر