فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 27345

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء ، ويجعلكم خلفاء الأرض ، أأله مع الله ؟ قليلا ما تذكرون . أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ، ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ، أأله مع الله ؟ تعالى الله ، تعالى الله عما يشركون . أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ؟ ومن يرزقكم من السماء والأرض ؟ أأله مع الله ؟ قل هاتوا برهانكم ، هاتوا برهانكم ، إن كنتم صادقين .

بكل وضوح ، وبكل عقلانية ، بكل منطقية ، نستدل على الرزاق ذي القوة المتين ، ولكن القوم في خوض يلعبون ، وعن الوقوف بين يديه غافلون ، وعما يريد منهم معرضون ، ولما ينهاهم عنه فاعلون . فيأتي السؤال ، ويعقبه الجواب ، ثم يتلو ذلك التعجب من الأفعال ، والأقوال .

واستمع يا رعاك الله لهذا السؤال القرآني أيضا

: قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله! فقل أفلا تتقون ؟ فذلكم الله ربكم الحق ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فأنى تصرفون ؟ كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون . نعم ، لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم . ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها . فهم في ريبهم يترددون .

إذ إنه لا يشك في الخالق البارىء المصور إلا من غيب عقله في سراديب الضلال ، فهو يجادل بالباطل ليدحض به الحق ، ويحاول أن يغطي أشعة الشمس البازغة بغربال !

أيها المسلم: وأنت ترقب شاشة التلفاز ، وترى أثار الدمار ، وترى الدنيا عائمة ، والمصيبة قائمة ، عشراتِ الآلاف من القتلى ، ومئاتِ الآلاف من المصابين ، وملايين من المشردين ، في عدة ثوان ، لم تكمل دقيقة واحدة ، إلا وقد اجتمع الجوع والمرض ، والخوف والمصيبة ، بفقد الأحبة من الآباء والأبناء ، والإخوة والأصدقاء . فاقرع آذانهم بسؤال القرآن واضحا ومتجليا: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ، أغير الله تدعون إن كنتم صادقين . فأين الآلهة من دون الله توقف هذا الطوفان ؟ أين الآلهة من دون الله تكشف البلاء ، وهي غرقى مثل عابديها ، متناثرة أضعف من عابديها . فاسألهم ، أيها العاقلون: أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره ؟ أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته ، قل حسبي الله ، عليه يتوكل المتوكلون .

إن ما رأيناه من هيجان البحار ، وتلاطم الأمواج ، وهدير الرياح ، وزلزلة الأرض ، إشارة ، مجرد إشارة لعظمة من سيوقف العباد كلهم بين يديه ، بعد أن تزلزل الأرض زلزالها ، وتخرج الأرض أثقالها ، ويبعث الناس حفاة عراة غرلا بين يدي الملك الحق المبين ، وقد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله ، فأين المفر ؟ كلا لا وزر .

لقد كادت الأرض تهلك في ثوان ، وهو نذير غضب الرحمن ، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين .

إذا عرفت إجابة تلك الأسئلة أيها الحبيب ، فلن تستطيع تخيل عظمة السائل ، ولا يمكنك أن تتصور ذلتك وأنت بين يديه ، مكبلا بالذنوب ، ليس بينك وبينه ترجمان ، ولا معاذير تنفع ، ولا سلطان لك ينصرك أو يرحمك ، أو يمكنه أن يجادل عنك أو أن يدفع .

عباد الله: يوم الدين والله أشد أهوالا مما رأيتم ، وأشد رعبا مما شاهدتم ، وأكثر خرابا ودمارا مما تصورتم ، ففروا إلى الله ، فلا ملجأ منه إلا إليه . وارفعوا أيديكم بالتضرع بين يديه ، وأرغموا أنوفكم بالسجود لعظمته ، ورطبوا ألسنتكم بالتسبيح بحمده والتقديس له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت