فهرس الكتاب

الصفحة 10378 من 27345

وكانوا وما زال كثير منهم يحرم الزواج على رجال الكنيسة ، ويسمي الزواج الزنا المهذب ، وما يزال بابا الكنيسة الكاثوليكية يرفض المطلب الذي تقدمت به الراهبات لفتح الباب أمامهن لخدمة الرب في السلك الكهنوتي ، ومن المعروف أن في الولايات المتحدة الأمريكية مائة وخمسة وأربعون ألف راهبة يتطلعن للمساواة مع الرهبان ، ولكن لم تجرؤ على إعلان هذا المطلب والاحتجاج المهذب إلا خمسون فقط ..وقفن أثناء خطاب البابا في زيارته لنيويورك عام 1979 وقد وضعن شارة على أذرعتهن ، وبعد صلاة استغفار طوال الليل ، ولكن البابا أصر على أن الكهانة مهنة الرجل . وأن الله اختار الرجل لهذه المهنة ، ولو كان يريد مساواة الرجل بالمرأة لما جاء المسيح في صورة الرجل . يقول كلير راندال سكرتير عام المجلس الوطني للكنائس: ( لقد تكلم البابا كأن المرأة لا يمكن أبدا أن تصبح كاهنة ، وأكد فيما يتعلق بالقداسة أنه لا يمكن للمرأة أن تكون لها نفس علاقة الرجل بالرب . كأن الرب لا يستطيع - على حد تعبير ذلك الكاهن ، وحاشا لله -: لا يستطيع استخدام المرأة بنفس الطريقة التي يستخدم بها الرجل ) . مع أن العقل يمكنه أن يجزم - كما يقول أحد المعلقين - بأنه إذا كانت هناك مهنة في العالم يجب أن تتحقق فيها المساواة بين الرجل والمرأة فتلك هي خدمة الرب في سلك الرهبنة ، لأن كلا منهما يتعالى في هذه المهنة عن صفته المميزة ، ويتحول إلى كائن فوق الذكر والأنثى عندما يضحي بأقوى غريزة في الإنسان ) أنظر كتابنا"الفكر الإسلامي في مواجهة التيارات الفكرية المعاصرة"ص 53-54

ويتساءل بعض الباحثين: لماذا يهتم مؤتمر بكين للمرأة بتقرير الحرية الجنسية للمرأة ، ولا يهتم بتحريم الجنس نهائيا على مائة وخمسين ألف امرأة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ، وما لا يقل عن خمسة عشر مليونا في العالم هن عدد الراهبات ؟ فإذا كان الرد هو: لأنه في الحالة الثانية تتم الرهبنة باختيار المرأة وإرادتها ، فإن الرد على ذلك: هو أن الحرية لا تكون مرة واحدة ، ولابد من حق المراجعة ، والبابا - عام 1979 بالتحديد - يرفض أن يحل أي راهب أو راهبة من القسم ، ويقول:"إن السلك الكهنوتي هو اختيار أبدي ، فنحن لا نرد عطاء الله ، الرب الذي قال: نعم ، لا يحب أن يسمع: لآ"هكذا

وفي باب المقابلة بين الدعوة إلى حرية المرأة وحرية الجنس وبين تعاليم الكنيسة نتساءل: أي سجن هذا ضد طبيعة الإنسان وفطرته ؟ وأي انفلات ذاك - في جانب الحرية - ضد طبيعة الإنسان وفطرته أيضا ؟ إنه قانون المادة: الفعل ورد الفعل

وإذا كان هذا موقف الكنيسة الغربية فإن المجتمع الأوربي الحديث كان غارقا في هذا المستنقع ، ولنخط خطوة صغيرة إلى الوراء لنرى القانون الإنجليزي حتى عام 1805 يتيح للرجل أن يبيع زوجته ، وحدد ثمنها بستة بنسات ، وظل هذا البيع ساريا ، حتى بعد إلغاء هذا القانون . ففي عام 1931 باع رجل زوجته بخمسمائة جنيه لا غير \ انظر ( المرأة بين الفقه والقانون ) للدكتور مصطفى السباعي ص 21 \ ، ثم اقرؤا بعد ذلك قصة توماس هاردي الأديب والشاعر الإنجليزي الكبير بعنوان ( عمدة كاستر بردج ) حيث نجد البطل بعد أن تدهور به الحال إلى قاع الفقر يعرض زوجته باتفاق معها في الأسواق ، ويبيعها ويقبض ثمنا زهيدا لها . أنظر القصة

ولم يكن للمرأة في أوربا المعاصرة ذمة مالية مستقلة ، ولا تملك التصرف في ملكها بدون موافقة الزوج ، ولا يزال لهذا القانون أثره في القوانين الفرنسية إلى عهد قريب .

وظل القانون الفرنسي حتى عام 1938 يسوي بين الصبي والمجنون والمرأة في عدم أهلية التصرف في الملك الخاص .

ولقد كان الأديب الإنجليزي الشهير هـ . ج . ولز يذهب إلى أن الاختلاف بين الرجل والمرأة راسخ الجذور بحيث يستعصي على الزوال ، وأنها أقل منه طموحا وأقل مهارة حيث يتاح لها العمل بجوار الرجل وهي أكثر انشغالا بشئون المنزل ، وسيظل الشطر الأعظم من أعمال الإنسان مقسوما بينهما إلى الأبد: أعمال يختص بها الرجل وأعمال ينفرد بها النساء: أنظر كتابه"المرأة"- ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود -

وكيف ينظر علم النفس الحديث إلى المرأة ؟ عند فرويد بخاصة وهو من هو في تأسيس المدرسة التحليلية الكبرى في علم النفس الحديث ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت