فهرس الكتاب

الصفحة 10415 من 27345

في مقابلة أَجرتها معها مجلة الشقائق سألتها:تعيش المرأة المسلمة هذه الأيام في صراع بين التمسك بتعاليم الدين الحنيف وإغراءات العصر ،فكيف يمكن لها مواجهة تلك الإغراءات والصمود في وجهها والثبات على الحق ؟،كان جوابها:إذا كان حقا أن المرأة المسلمة تعيش في صراع بين التمسك بتعاليم الدين وإغراءات العصر فإننا في نعمة كبيرة وخير جزيل ؛لأن الصراع بين الثبات على الحق وبين الانحراف وراء المغريات هو من صلب التزامنا الإسلامي بل هو الفيصل بين من هو ملتزم ومن هو ضعيف الالتزام وهذه هي سُنة الحياة مصداق لقول رسول الله: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) فهذا الصراع هو دليل بما فيه ،ولكن السؤال:هو كيفية تحقيق التنصر في هذا الصراع والثبات على الحق ؛هناك ثوابت ومسلمات في ديننا تدلنا على الطريق وتجتمع كلها حول تمتين العلاقة مع الله: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فالنصر يتجسد في إيداعه فينا المقدرة على الصمود والثبات ،كما أن مواجهة الإغراءات لا يمكن أن تحقق بشكل فردي فالأجدر أن تواجه بشكل جماعي وإيجاد البدائل وتدعيم التضحيات وتلك هي وسائل ضرورية وفعالة في وجه إغراءات العصر التي تواجهنا جملة وبقوة.

لذلك لابد من تضحيات برامج عمل وحكمه في هذا الصراع الدائم المستمر ونحن نكبر بمواجهته ،أما إذا ابتعدنا عنه وتخاذلنا فإنه سيدخل ويغزونا في عقر دارنا.

فالمواجهة تكون جماعية بتحصين علاقاتنا مع بعضنا وتمتين علاقتنا مع الله وتقديم الغالي والنفيس في هذا الصراع لأن النصر فيه هو ثبات على الحق الذي يورث الفردوس .

في جوابها على حرية المرأة قالت: إن الحرية لا تنفصل عن مفهوم الحرية العام أما ما يثار حول حرية المرأة بالتحديد فيكاد يكون للصِدام مع الرجل أو للكلام على حدود علاقة المرأة بالرجل وفي هذا تضييق لمفهوم حرية المرأة التي تتعدى علاقتها مع الجنس الآخر حيث علاقتها بذاتها وبمجتمعها وبرها هي الأهم لها بصفتها إنسانا قبل أن تكون أنثى أما ربط مفهوم الحرية بالإباحية ،كما يراه البعض فهو مفهوم غريب ومستورد وبعيد كل البعد عن قيمنا لذلك يجب التصدي له بالقول والعمل لأن فيه تشويها لمعنى الحرية التي قدسها الإسلام.

وفي جواب لها على سؤال:سخرت وسائل الإعلام لتحقيق أهداف فكرية مشبوهة أخلاقية ساقطة ما رؤيتكم لهذه القضية ؟ كان جوابها: إن تناول الإعلام للمرأة بالصورة المشوهة شكلا ومضمونا له أسوأ الأثر على المرأة ذاتها وعلى أفراد أسرتها حيث ستنحرف المفاهيم عن موقعها الصحيح ،ونظرا لضخامة أثر الإعلام فإن التصدي له يجب أن يكون على مستوى رفيع ويجب أن ترفق وتتبع بالتركيز بكافة الوسائل المتاحة على البناء العقائدي والفكري والعقائدي القوي القادر على الفهم والتحدي والمواجهة ولا يمكن لنا في هذا الخضم المتلاحم أن ننس الدور الإيجابي البناء لوسائل الإعلام البديلة التي تخدم الفكر الإسلامي وضرورة تطويرها لتسد ثغرة كبيرة ولتحقق رغبات وتطلعات المخلصين وفق أطر أخلاقية نظيفة وفكر قويم يرسخ قيمنا الإسلامية ويُحسِّن عرضها على العالم كله ليعود للمرأة المسلمة الريادة في هذا العالم المتخبط في الانحلال والعلمانية والفجور الذي ينبذ العلم والحشمة والثقافة , ويسعى وراء التبذل والاستهتار والتفاهات.

السيدة منى يكن المثال الأمل من العصر الحديث ولدينا أمثلة كثيرة عن ثلة من النساء اللاتي تأسينا بالصحابيات قولًا وعملًا ,كن عفيفات محتسبات لا يرتضين السمعة والرياء وإنما يعملن احتسابًا لبارئهن ,لم يكنَّ هؤلاء من عصر النبوة وإنما كن يعشن بين ظهرانينا وقد ذكرت السيدة أم إسراء بنت عرفة البيومي في مؤلَّفِها (نساء لها تاريخ ) بعضا ًمنهن وهذه إحداهن:

هي أم أيمن العصرية . إن نور الإيمان يشع من وجهها رغم أنها ذات بشرة سمراء ,إلا أن وجهها يشع نورًا يشعر به مَن يخاطبها كيف لا وذكر الله لا يفارق لسانها ! كيف لا وقد ربت أيتامها منذ أكثر من خمس عشرة سنة صابرة محتسبة لا تستعين إلا بربها ,فقد توفي زوجها بعد مرض عضال. في زيارة له في المستشفى تلقت خبر وفاة رفيق عمرها كي يتركها هي وأربعة أولاد ليس لهن إلا الله فما زادت على قولها إنا لله وإنا إليه راجعون ,حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الرب من المربوبين , حسبي الخالق من المخلوقين ,حسبي الله ونعم الوكيل , ثم عادت إلى بيتها وأخبرت أهل زوجها, وعادت إلى أولادها وجهزت لهن طعام الإفطار ثم قالت: سوف يزورنا اليوم ضيوف من ٌأقاربنا وجيراننا, أفطر أولادها واستعدوا لاستقبال الضيوف ,أخبرتها بخبر الوفاة بلطف وشفقة كل هذا وهي أكثرهم صدمة وحسرة ,لكنه الصبر الجميل الذي ملاْ قلبها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت