هذه المرأة السالفة الذكر لم تكن في عصر الصحابة,هي من حاضرنا ,ذكرتنا بأم سليم بنت ملحان لما توفى ابنها.ولنا مثال من نساء فاضلات معاصرات .إحداهن:أم إبراهيم العابدة البصرية وهي من النساء اللاتي سُجِلت أسماءهن في سجل الأمهات الخالدات المربيات الصالحات ,كانت من العابدات الشهيرات في البصرة ,عن عبد المؤمن بن عبد الله القيسي قال: لقد حرصت على ما عند الله في الآخرة فزوجت ولدها بحورية من الجنة وأرسلت مهر هذه الحورية أموالًا تنفق في سبيل الله . لقد سمعت من شيخ يخطب خطبة الجمعة عن مكانة الشهداء ,وعن الجنات التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر , وتحدث عن الحور العين وهذا البهاء والنضارة التي يتصفن بها فبادرت مسرعة وأرسلت مبلغًا من المال مهرًا لهذه الحورية , بارك الله بهذه المرأة فكم في قلبها من الحب لفلذة كبدها ولكن رضى الله هو منتهى الغايات وأغلى الأمنيات .
كثير من الناس ابتلوا في هذه الدنيا وأطبقت عليهم النوائب , ولكنهم قالوا لها: إليك عني و هذه جارة قديمة لصديقتي لقد رزقت ثمانية أولاد:ثلاثة قد كمل الله خلقتهم وخمسة ولدوا بكما توفي والدهم والكبير في الأول الإعدادي ً كانوا يسكنون كوخًا مستأجرًا كبر ولدها الأول , درس في الجامعة .أصبح له وظيفة تنكر لامه واخوته,كانت تعجن وتخبز , اشترت أرضا صغيرة بنت غرفتين وبعد عام بنت ثالثة ثم بعد سنتين ابتنت طابق ثان , زوجت ابنًا ثانيًا بقي عندها أربعة من الصم البكم زوجتهم من أمثالهم , ما رأيتها مرة إلا والبسمة ترتسم على وجهها تكتسي بالرضى وتتكحل بشكر المنعم ، و لسان حالها يقول: حمدًا لله على ما أنعمَ و تفضّل ، حمدًا يا رب على نعمك و آلائك .
هذه هي المرأة المسلمة وهذا هو دورها في تسيير دفة السفينة ليصل ملاحوها ومَن على متنها إلى بر الأمان ,فلمَ تُهان من بعضهم أو تُضرب ؟ نعم تضرب . تحت عنوان (وليس خيركم من يفعله) بقلم صالح أحمد الشامي في مجلة المجتمع الغراء وردت هذه الواقعة (إي والله رأيته يضربها في السوق المزدحم بالناس كان ذلك في سوق الليل القريب من المسجد الحرام ,وكانت الأيام أيام الحج .لقد نهى المصطفى عن ضرب العبيد والأرقاء في قوله(من ضرب غلامًا له أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه) أما ضرب النساء فقد عالجه الإسلام بأسلوب آخر إذ جعل الإسلام النبي صلى الله عليه وسلم قدوة للمسلمين وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول (ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده لا امرأة ولا خادمًا) انظر معي إلى هذا المشهد عن أنس رضي الله عنه قال (كان النبي عند عائشة وكان عنده بعض أصحابه فأرسلت أم سلمة بطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضربت عائشة يد الخادم فسقطت الصحفة فانكسرت,فجعل النبي يجمع الطعام ويقول:غارت أمكم ) .
الخاتمة
أخيرأ . . وبعد هذا العرض المستفيض عن المرأة المسلمة مالها من حقوق وما عليها من واجبات يجد كل من له لب وكانت عنده بصيرة ثاقبة ,أنه ما من دين كفل للمرأة ما كفله لها الإسلام وما من شريعة أكرمتها واحتفت بها كالإسلام ,كثيرة هي حوادث العنف ضد المرأة في الغرب ,وليس لها إلا أن تصمت وإلا انهالت عليها الضربات واللكمات , لو كان هذا التمييز في بلد عربي أو إفريقي لقوبل بالضجيج ولأسرعت لجان حقوق الإنسان لدرء الظلم عن المرأة بل قد تُجيَّش الجيوش لدرء الظلم عنها!
في ختام هذا الإبحار بين لجج متلاطمة من واقع المرأة المسلمة المسف في الانحطاط ,المزري إلى حد الإذلال والامتهان أرى أنه لابد للمرأة المسلمة أن تكون متفهمة واعية لما يحاك لها , وأن لا تتهم ديننا العظيم إن أهينت أو ديست كرامتها ,ألا فلتعلم أن هذا الدين براء مما بدر ويبدر من أبنائه وليكن قدوتها في ذلك الحبيب المصطفى ولكن أرى على المرأة المسلمة أن تكون متميزة وفاعلة في المجتمع ,أن تكتشف نفسها وقدراتها التي وهبها الله سبحانه ,وأن لا تكتفي بذلك ولا تنتظر غيرها بل تشمر عن ساعد الجد وتقوم بمهمتها الكبرى ,ولكن يجب عليها أيضًا أن تدرك أن عليها أن تعرف أن أمامها طريقان لا ثالث لهما:طريق الهدى وطريق الهوى وهي حرة حرية مطلقة أن تختار أي الطريقين شاءت قال تعالى (أرأيت من اتخذ إلهه هواه فأنت تكون عليهم وكيلًا) وقال جل من قائل (الم *ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) (البقرة)
ونهانا سبحانه أن نتبع الهوى (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) ص (ًً26)