فهرس الكتاب

الصفحة 10495 من 27345

حكم الإرجاف:الإرجاف حرام؛ لأن فيه أذيّة للمسلمين وتخويف وتهويل، وهذا أمر لا يجوز؛ يقول الإمام القرطبي رحمه الله:'الإرجاف حرام؛ لأن فيه إذاية، فدلت الآية على تحريم الإيذاء بالإرجاف'. والآية هي قول الله تعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [60] مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [61] سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [62] 'سورة الأحزاب'.

كيف نتقي هذا الإرجاف؟ إن داء الإرجاف له دواء ؛ فمن العلاج النافع له ما يلي:

أولًا: بالنسبة لرواة الأخبار الذين يطلون ظاهر كلامهم بالمفزعات والقوارع:

? إدراك خطورة هذا الأمر؛ فما دب الضعف في نفوس الكثير، وما تقهقر البعض عن الإقدام لعمل الخيرات إلا من خلال هذا الإرجاف.

?تأثم الإنسان؛ ويكفيه من ذلك الإثم نقله للأخبار بمجرد سماعها، وقد جاء في الحديث: [كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ] رواه مسلم وأبوداود- واللفظ له- . فكيف بنقلها على وجه إخافة الآخرين وإرجافهم، وإضعاف عزائمهم؟!

? المصداقية في نقل الأحداث دون مبالغة، ودون مؤثرات كلامية، يظن من خلالها أن الأمر خطير، فيستوحش منه.

?ما الفائدة المرجوة من الإرجاف في صفوفنا ونحن داخل خندق واحد، ونحن نعلم أن الإرجاف يخلخل الصفوف ويبث الرعب في النفوس، وهو من أسلحة الأعداء الفتاكة، فكيف يوجه لنا من أنفسنا؟!

? تعويد أنفسنا التثبت بضبط الكلمات التي تخرج من أفواهنا؛ فقد تكون الأخبار التي ننقلها واهية كاذبة، وقد تكون ما أكل عليه الدهر وشرب، فنجعل من أنفسنا أضحوكة السامعين.

ثانيًا: بالنسبة للمتلقين الذين يسمعون هذه الأخبار والأنباء المرجفة:

? عدم تصديق هذه الأنباء المزعجة إلا بعد التثبت من صدقها. وكم من أخبار وروايات نقلت في المجالس، وسار بها الركبان، وليس لها في أرض الواقع حقيقة.

? تقوية الرجاء بالله سبحانه، وتفويض الأمر إليه، والاعتماد عليه؛ حتى تخف وطأة هذه الأراجيف على قلب الإنسان. فإذا سمعت مثل هذه الأحداث المقلقة فقل:'حسبنا الله ونعم الوكيل' فإنها بلسم نافع، وعلاج ناجع لمثل هذه الأقاويل، ولنا في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة حسنة.

? تقوية القلب وتعويده على استقبال هذه الأنباء بنفسٍ ملؤها الهدوء والثقة بأن ما يحدث إنما هو بقدر الله عز وجل، ولعل في المحنة منحة.

? ليعلم السامع لهذه الأراجيف أن الشر لا يكال بمكيال، ولا يوزن بميزان، ليس له أرض دون أرض؛ فما يقع اليوم قد وقع مثله بالأمس، وسيقع مثله غدًا؛ لأن الحق والباطل يتصارعان إلى أن تقوم الساعة، فلا يكن سماع هذا الحدث، وهذا الإرجاف مكبلًا للإنسان عن عمل الخير، والوقوف أمام هذه التيارات بضعف وخواء. والجبال لا تهزها الرياح.

مبشرون لا مرجفون: إن المتأمل في محن العالم الإسلامي اليوم؛ يرى جليًا أن هذه المحن المتتالية تكون في أثنائها المنح، وأن الظلام إذا اشتد تنبثق من خلاله النور:

? فالرجوع إلى دين الله أصبح هو السمة البارزة لدى شعوب العالم.

?حلقات القرآن أصبحت عامرة بالشباب صغارًا وكبارًا.

?الصحوة الإسلامية احتضنت الشباب والنساء حتى أصبحت ظاهرة الرجوع إلى الدين لدى فئة الشباب، والنساء هي الظاهرة التي تقلق أعداء الدين.

? دخول الأمم من غير المسلمين في دين الله أفرادًا، وجماعات، له بريق لامع، ونور ساطع، يراه الأعشى واضحًا.

? رايات الجهاد بدأت ترفرف في أنحاء العالم شرقًا وغربًا.

?والعاملون لهذا الدين كثروا وتناموا .

? وأصبحت هناك مؤسسات وجماعات وأفراد، يعملون بدقة وبمنهجية واضحة لمصلحة الإسلام والمسلمين.

? ظهر في الساحة ما لم يكن موجودًا من قبل من مجلات إسلامية تحاكي، بل تتفوق شكلًا ومضمونًا وقراءً ما هو موجود في الساحة من مجلات إعلانية متعددة.

الباطل مهما تنامى.. ومهما طالت جذوره وفروعه؛ فإن له يدًا من أهل الحق حاصدة.. فلا خوف.. ولا اضطراب؛ فبشائر النصر تلوح في الأفق:

? وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [139] 'سورة آل عمران' .

فأبشروا يا أولياء الله.. واستبشروا يا جند الله.. ولا تثنيكم الكلمات المثبطة عن العزم على فعل الخيرات، ولا توقفكم الأنباء المرجفة فتراوحون مكانكم لا تتقدمون ولا تؤثرون، واعتصموا بحبل الله، وثقوا بنصر الإله،وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [101] 'سورة آل عمران'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت