فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، واجعلنا ممن تعلقت قلوبهم بالمساجد.
الخطبة الثانية
إن أول ركيزة في بناء المجتمع الإسلامي وأهمها هو إقامة المسجد والقيام بوظائفه وأنشطته كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسار على ذلك خلفاؤه وأصحابه رضوان الله عليهم.
إن الدرس الذي ينبغي أن تعيه الأمة جيدًا قيادات وأفرادًا حكامًا وشعوبًا هو أن فلاحها ونصرها وعزتها منوط ومربوط بتحقيق العبودية لله والعودة إلى المسجد لإقامة الصلوات جماعة وإحياء رسالة المسجد في كافة المجالات قال تعالى: ?قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) ? [المؤمنون:1-2] . الفلاح مربوط بالصلاة وشرع النداء إليها بالدعوة إلى الفلاح وبالصلاة يُطلَب النصر من الله تعالى قال سبحانه: ?وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ? [البقرة:45] ، وقال الله: ?إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ ? [المائدة:12] .
إن الأمة وهي تواجه أعداء الله لن تستطيع أن تتغلب عليهم وتنتصر إلا إذا بنت نفسها إيمانيًا وحققت عبوديتها لله بإقامة الصلوات والمحافظة عليها وإحياء معاني الأخوة والتعاون والوحدة فيما بينها وكل هذه الأمور إنما تتحقق في رحاب المسجد وحرمه . وبداية ذلك عمارة بيوت الله بإقامة الصلاة جماعة فيها في أوقاتها.
أيها المؤمنون إذا أردنا أن نقيس مدا تفريطنا في حق الله تعالى وتعدينا حدوده ، فانظروا إلى الصفوف في صلاة الفجر ، إن المساجد خالية إلا قليلًا ممن رحم الله. وكأن صلاة الفجر على غيرنا كتبت. لقد صار المصلون بالنسبة إلى جملة المنتسبين إلى الإسلام قليل، والذين يحضرون صلاة الجماعة من هؤلاء أقل، والذين يشهدون صلاة الفجر في المسجد أقل. فيا لله! ماذا أصاب أهل الإسلام، أليس من عدل الله فينا أن يسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه فينا ولا يرحمنا؟ من إخوان القردة والخنازير من اليهود وغيرهم، إن تمني النصر والعزة والتمكين وحالنا كما هي من الاغترار بربنا الكريم، فهل من يقظة للأمة من هذه الغفلة وهل من توبة ونهضة ورجوع إلى الله: ?...إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ...? [الرعد:11]
إن الطريق إلى الفلاح والنصر والتمكين يبدأ من المحراب حين يصلي الزعماء والقادة والحكام الصلاة في المسجد جماعة في أوقاتها ولا سيما صلاة الفجر فاعلموا حينئذ أن نصر الله آت.
أما وحكامنا ووزراؤنا قادة الأمة وساستها وأغنياؤها بعيدين عن المسجد فهم بعيدون عن الله تعلى، عن الأمة, بعيدون عن النصر والتوفيق
بذنوبنا دامت بليتنا والله يكشفها إذا تبنا
إنه لابد للأمة من تربية وبناء وإعداد من خلال العودة بها إلى القواعد والأسس التي أرسى دعائمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أعظم تلك الأسس عمارة بيوت الله عز وجل التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، في المسجد يبرز القادة وفيه يصنع الأبطال. ولقد أحسن من قال:
لابد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح
وصناعة الأبطال علم قد دراه أولو الصلاح
من لم يلقن أصله من أهله فقد النجاح
لا يصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح
شعب بغير عقيدة ورق يذروه الرياح
من خان حي على الصلاة يخون حي على الكفاح
نعم إنه لم يخن الأمة ويتآمر عليها ويذلها إلا المجرمون ممن أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل وأفسدوا في الأرض، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار.
( أنظر القصة والحديث في ألاستيعاب لابن عبد البر ج1 ص42
)أصل القصة والحديث في البخاري ومسلم: أنظر صحيح البخاري ج1 باب هل تنبش قبور المشركين ص165 رقم الحديث: 418 وصحيح مسلم ج1باب أبتناء مسجد النبي ص373 رقم الحديث: 524.