قال تعالى حكاية عن نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا" [نوح:10-12] ، وقال تعالى حكاية عن هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:"وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ" [هود:52] قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-:"إن المعاصي سبب الجدب والطاعة تكون سببا للبركات، قال الله تعالى:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [الأعراف:96] المغني (2/148) ."
وقال العباس لما استسقى به عمر -رضي الله عنهما- عام الرمادة: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. انظر: فتح الباري 2/497، ونيل الأوطار (4/32) والاستيعاب (2/814) .
* حال النبي صلى الله عليه وسلم إذا تخيلت السماء:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أدري لعله كما قال قوم عاد (فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم) "الآية. رواه البخاري (3034) .
وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئًا من أفق من آفاق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته، ثم يقول:"اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه"فإن كشفه الله (حمدا لله) وإن مطرت قال:"اللهم صيبًا نافعًا"رواه أحمد (6/190) والبخاري في الأدب (686) والنسائي في الكبرى (1829) .
وقد عذب الله تعالى أقوامًا بالمطر منهم:
1-قوم نوح -عليه السلام- قال تعالى:"فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ"
[القمر:10-14] .
2-قوم عاد: وذكرناه سابقًا.
3-قوم لوط -عليه السلام- قال تعالى:"وأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين"فقد أرسل الله تعالى عليهم حجارة من سجيل لتكذيبهم رسولهم. تفسير القرطبي 13/133، وابن كثير 6/21.
4-قوم سبأ قال تعالى:"فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ" [سبأ: من الآية16] ، وهو الماء الغزير، تفسير ابن كثير (6/495) الجلالين (565) .
وما واقعة تسونامي عنا ببعيد، فقد أهلك الله تعالى مئات الآلاف في دقائق معدودة نسأ الله تعالى العفو والعافية.
* السنة عند نزول المطر:
من السنن عند نزول المطر ما يلي:
1-التعرض له: عن أنس -رضي الله عنه- قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثوبه حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال:"لأنه حديث عهد بربه تعالى"رواه مسلم (898) .
2-أن نقول الذكر الوارد عند نزول المطر، وقد وردت عدة أذكار منها:
أ - قول"اللهم صيبًا نافعًا"فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى المطر قال:"صيبًا نافعًا"رواه البخاري (985) .
ب - قول"رحمة"لحديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا رأى المطر"رحمة"رواه مسلم (899) .
ج- قول"مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله"كما في حديث خالد بن زيد -رضي الله عنه- رواه البخاري (3916) .
3-الدعاء العام عند نزول المطر: فهو من مواطن استجابة الدعاء، كما في الحديث الذي أخرجه الحاكم (2/114) وصححه، وانظر: مجموع الفتاوى (7/129) .
4-إذا كثر المطر وخيف ضرره يسن أن يقول"اللهم حوالينا ولا علينا على الآكام -أي الهضاب- والجبال والآجام- أي منبت القصب- والظراب- أي الجبال- والأودية ومنابت الشجر"رواه البخاري (967) من حديث أنس -رضي الله عنه- ونحوه عند مسلم (897) . وانظر: زاد المعاد (1/459) .