لم لا نعكس الآية شيئا فشيئا، إن المقاطعة سبيلنا لذلك، وهي التي تدلنا عليه وتوجهنا له وفيها تشجيع على الاستقلالية، اليوم نشتري وغدا سنشتري وبعد غد سنشتري، وبعد عشر سنوات سنشتري وبعد عشرين سنة سنستورد إلى متى، ألا ينبغي أن نكون مستقلين في كثير مما نحتاج إليه من الأمور الأساسية، فليكن هذا تذكير لنا، كيف يذكرنا هذا، إذا قلت هذه من هنا ولا أشتريها وهذه من تلك البلد ولا أشتريها، إذًا ستجد نفسك خاليا، ماذا ستصنع ترجع إليها لا، عد، وأعني بذلك ليس فرد بل مجموع الأمة، وعودا إلى أنفسكم راجعوا أنفسكم، أين تضعون أموالكم، في القنوات الفضائية التي تنشر العهر والعري والفساد، أليس جديرًا بكم أن تحولوها إلى الإنتاج والصناعة، فتنفعوا أمتكم وتقوا جانبها وتعطوها استقلاليتها، بدلا من أن نأتي بهذه الأموال ونأتي ببضاعة القوم ونبثها بين أبناءنا فنفسد عقولهم ونحرف سلوكهم ونسمع الأفاعيل القبيحة الرذيلة التي نعرفها في تلك الفضائيات أعني في معظمها أو في كثير منها، وهكذا نجد هذا أمرا بينًّا واضحًا.
وأخيرًا وليس بآخر ؛ فإن مثل هذه الأمور هي من الأمور المهمة في الواقع المعاصر اليوم، وأريد أن أقف مع آخر نقطة وهي التأثير ؛ لأن بعض الناس وقد رأيت من كتب في هذا في صحفنا، يقول:"هل تظنون أنكم تستطيعون أن تؤثروا على اقتصاد أولئك أو هؤلاء"وأقول: هؤلاء لا يفهمون كثيرًا وأحسب أنهم بحاجة إلى مراجعة عقولهم، إن عصر اليوم عصر المادة، لو أن شركة تربح مائة مليون في العام، فإذا ربحت في العام الذي بعده تسعة وتسعين مليونا وتسعمائة ألف وتسعة وتسعين دولارًا، أي نقص دولارًا واحدًا فسوف تعيد حساباتها وتفصل بعض موظفيها وتعيد خططها ..
لن نوقف كل ما يبيعونه ؛ لأنهم يبيعون في عالم واسع، لكننا سنجعلهم يقفون وقفة مهمة وقد رأيناها في هذا النموذج الذي رأيناه .
وأذكر نموذجا غير إسلامي، لئلا يقال إننا نحن المسلمين مهووسون بالأعداء .. غاندي زعيم الهند المعروف الشهير، ماذا صنع عندما أراد أن يخرج بريطانيا التي كانت محتلة لبلاده؟ دعا إلى العصيان المدني، عدم التجاوب مع العدو وإلى المقاطعة الاقتصادية بكل صورها، حتى كانت دعوته أن نقاطع بضائعهم وعاداتهم وتقاليدهم، فكان يحرص على أن يلبس اللباس الهندي الأصيل ولا يلبس لباس الفرنجة أو البريطانيين، وضل كذلك حتى خرجت بريطانيا من أثر هذه المقاطعة المباشرة الطويلة العظيمة الواسعة في أعدادها عام سبعة وأربعين وتسعمائة وألف، وخلد هذا الرجل كزعيم قومي عظيم في بلاده وبين قومه، وهذا تأثير واضح وبين.
وأخيرا آخذكم إلى جهة مقابلة أختم بها حديثي، الاستهزاء بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، قالوا لنا إنه حرية تعبير، وبحمد الله أنه كشف بلسانهم قبل أن يكون بلساننا أو بموقفنا، عميد الأدب الألماني حائز على جائزة نوبل للآداب، صرح تصريحات خلاصتها: أن هذه الصحيفة لم تكن على جهل بحقيقة الاستهزاء بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم بل كانت تعرف كما يقول: كان المحررون في هذه الصحيفة يعلمون أن الإسلام يحرم الرسم أو الانتقاص لله عز وجل وللرسول صلى الله عليه وسلم، وقد استعانوا بخبير دنمركي في الشئون الإسلامية وحذرهم من ذلك، ثم فعلوا فعلتهم، فليس صحيحا أنهم كانوا يجهلون، وجاءت صحيفة بريطانية وأخرجت المخبوء وأنه في عام ألفين وثلاثة عرض على تلك الصحيفة رسوما استهزائية لسيدنا عيسى عليه السلام، نحن لا نقول استهزاء بأي أحد من الرسل بل نحن نعظم عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام أكثر من تعظيمهم .. لأنهم لا يعرفون الدين ولا يعرفون حق الأنبياء لكنها رفضت النشر وبررته بأنه سيثير غضب كثير من الناس .
وفي مؤتمر دافوس الشهير خرجت مقالة في مجلة منتدى مرت مرورا وفيها طلب مقاطعة الكيان الصهيوني حتى ينفذ قرارات الأمم المتحدة، فقام رئيس المنتدى معتذرا، وسحبت المجلة وأعيد طبعها بدون هذا الخبر وأصبح الأمر حديثا مع الاعتذار، ولست أدري أين ذهب حرية التعبير في هذا والأمر ظاهر بين ..
وأقول قاطعوا ولنا في هذا الحديث مزيد نسأل الله عز وجل أن ينصر دينه وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من أهل النصرة والانتصار للنبي المختار صلى الله عليه وسلم .
أقول هذا القول واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون: