فهرس الكتاب

الصفحة 10947 من 27345

الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله تعالى قال تعالى ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) .

وقد أخذت هذه الأصول الثلاث من طريقة الصحابة التي أجمعوا عليها ، فلم تكن طريقتهم في فهم نصوص صفات الله تعالى إلا بالإيمان بها وإمرارها كما جاءت من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولاتمثيل ولا تكييف ، وقد حكى إجماعهم على ذلك عامة العلماء من أهل السنة والجماعة .

قال الإمام الاوزاعي ( كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من صفاته ) رواه البيهقي في الأسماء والصفات ، وصححه ابن القيم رحمه الله .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله ( القول في السنة التي أنا عليها ، ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل مالك وسفيان وغيرهما ... وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء ، وينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء .. وذكر سائر الاعتقاد على هذا النحو ) ذكره الذهبي في العلو للعلي الغفار .

وقال الحافظ الخطيب رحمه الله ( أما الكلام في الصفات ، فأما ما روي منها في السنن والصحاح ، فمذهب السلف( أي الصحابة والتابعون وأتباعهم من علماء القرون الثلاثة المفضلة ) إثباتها ، وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ) ذكره الذهبي في المصدر السابق .

وبهذا يعلم انه لاوجه لإثارة السؤال بأن النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل ، يلزم منه كونه يحصل على مدار الساعة ، لان ذلك إنما يحصل لو كان النزول يشبه نزول البشر ، أما وهو أمر لانعلم كنهه ، ولاندرك كيفيته ، فليس علينا إلا الإيمان به والتسليم بأنه حق على الكيفية التي تليق بالله تعالى ، ويعلمها هو ولا نعلمها ، قال تعالى ( سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا ) وقال: ( والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت