فهرس الكتاب

الصفحة 11020 من 27345

يَا بُنَيَّ ! قُلِ الحَقَّ لَكَ وَعَلَيْكَ، تُسْتَشَارُ مِنْ بَيْنِ أَقْرِبَائِكَ ، كُنْ لِلْقُرْآنِ تَالِيًا ، وَللإِسْلاَمِ فَاشِيًا ، وَللمَعْرُوْفِ آمِرًا ، وَعَنِ المُنْكرِ نَاهِيًا ، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلًا ، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبتَدِئًا ، وَلِمَنْ سَألَكَ مُعطِيًا ، وَإِيَّاكَ وَالنَّمِيْمَةَ ، فَإِنَّهَا تَزرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي القُلُوْبِ ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوْبِ النَّاسِ ، فَمَنْزِلَةُ المُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ ، كَمَنْزِلَةِ الهَدَفِ ، إِذَا طَلَبْتَ الجُوْدَ ، فَعَلَيْكَ بِمَعَادِنِهِ ، فَإِنَّ لِلْجُوْدِ مَعَادِنَ ، وَللمَعَادِنِ أُصُوْلًا ، وَللأُصُوْلِ فُرُوعًا ، وَلِلفُرُوعِ ثَمَرًا ، وَلاَ يَطِيْبُ ثَمَرٌ إِلاَّ بِفَرعٍ ، وَلاَ فَرعٌ إِلاَّ بِأَصلٍ ، وَلاَ أَصلٌ إِلاَّ بِمَعدنٍ طَيِّبٍ ، زُرِ الأَخْيَارَ ، وَلاَ تَزُرِ الفُجَّارَ ، فَإِنَّهُم صَخْرَةٌ لاَ يَتَفَجَّرُ مَاؤُهَا، وَشَجَرَةٌ لاَ يَخضَرُّ وَرَقُهَا ، وَأَرْضٌ لاَ يَظْهَرُ عُشْبُهَا .

ومن سرعةِ بديهتهِ وموفورِ حكمتهِ أن أصحابَهُ سألوهُ مرةً: لِمَ حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا ؟ قَالَ: لِئَلاَّ يَتَمَانعَ النَّاسُ المَعْرُوْفَ .

وهذا في الحقيقةِ من فواتحِ اللهِ له في معرفةِ مقاصدِ الشرائعِ . وهذا لا يحصلُ بالتكسبِ والتعليمِ - لكنه فضلٌ يهبهُ اللهُ لمن شاءَ من عبادهِ ، وربنا ذو فضلٍ عظيمٍ .

ومن النوادرِ في أجوبتهِ المسكتةِ الحاضرةِ ما نقلهُ صاحبُ ربيعِ الأبرارِ: أن رجلًا قال لجعفر الصادق بن محمد: ما الدليلُ على اللهِ ؟ ولا تذكر لي العالمَ والعرضَ والجوهرَ ، فقال له: هل ركبت البحر ؟ قال: نعم ، قال: هل عصفت بكم الريحُ حتى خفتم الغرق ؟ قال: نعم ، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركبِ والملاحين ؟ قال: نعم ، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثَمّ من ينجيك ؟ قال: نعم ، قال: فإن ذاك هو اللهُ ، قال الله تعالى:"وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ" [ الإسراء: 67 ] ،"وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ" [ النحل: 53 ] .

ولذا نص أبو حنيفة على أنه لم ير أفقه من جعفر بن محمد .

هيبته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت