ويمكنني القول بأن العقيقة هي: الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه شكرًا لله سبحانه وتعالى على نعمة الولد ذكرًا كان أو أنثى (1) .
وقد عرفها د.محمد أبو فارس بقوله: [ هي الشاة التي تذبح عن المولود …] (2) .
وهذا التعريف غير جامع لأن فيه قصرًا للعقيقة على الشياه فقط وهذا على قول بعض الفقهاء الذين لا يجيزون العقيقة من الإبل والبقر وهو قول مرجوح كما سيأتي بيانه .
فالأولى أن نعبر بقولنا هي الذبيحة فإن ذلك يعم الغنم والبقر والإبل حيث تصح العقيقة من هذه الأنواع كما سيأتي .
وكلمة الذبيحة تقال في الشياه والبقر والإبل قال ابن منظور: [ الذبيحة الشاة المذبوحة وشاة ذبيحة … وكذلك الناقة … قال الأزهري: الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان ] (3) .
المبحث الثاني
مشروعية العقيقة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: العقيقة قبل الإسلام:
كانت العقيقة معروفة عند العرب في الجاهلية ، قال الماوردي: [ فأما العقيقة فهي شاة تذبح عند الولادة كانت العرب عليها قبل الإسلام ] (4) .
وقال ولي الله الدهلوي: [ واعلم أن العرب كانوا يعقون عن أولادهم وكانت العقيقة أمرًا لازمًا وسنةً مؤكدةً ، وكان فيها مصالح كثيرة راجعة إلى المصلحة الملية والمدنية والنفسانية ، فأبقاها النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل بها ورغب الناس فيها ] (5) .
ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي - بريدة - رضي الله عنه - - يقول: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ]. رواه أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي وقال الحافظ في التلخيص: وسنده صحيح . وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح . وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي . وقال الشيخ الألباني: إنما هو على شرط مسلم (6) .
ويدل على ذلك أيضًا ما ورد عن عائشة رضي الله عنها في حديث العقيقة قالت: ( وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل مكان الدم خلوفًا ) رواه البيهقي ، وقال النووي إسناده صحيح (7) .
وذكر السيوطي أن عبد المطلب جد النبي- صلى الله عليه وسلم - قد عق عنه في سابع ولادته (8) .
وقال السيوطي: [ وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عنه عبد المطلب بكبش وسماه محمدًا فقيل له يا أبا الحارث: ما حملك على أن سمّيته محمدًا ولم تسمه باسم آبائه ؟ قال: أردت أن يحمده الله في السماء ويحمده الناس في الأرض ] (9) كما أن العقيقة كانت معروفة في شريعة موسى عليه السلام فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاه ) رواه البيهقي ، ورواه ابن أبي الدنيا ، وقال محققه: وفي إسناده أبي حفص الشاعر وأبوه وهما مجهولان ، ورواه البزار ، وذكره الحافظ بن حجر ولم يتكلم عليه بشيء (10) .
وقال الألباني: [ بإسناد رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان فصح الحديث والحمد لله ] (11) ، ورواه ابن حبان وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح (12) .
المطلب الثاني: العقيقة في الإسلام:
ثبتت مشروعية العقيقة بالسنة النبوية من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله ، ووردت فيها آثار كثيرة عن السلف وإليك بيان ذلك:
أولًا: السنة القولية فقد وردت فيها أحاديث كثيرة منها:
(1) انظر المغني 9/458 ، المهذب مع المجموع 8/426 ، نيل الأوطار 5/149 ، شرح الخرشي 3/46 ، سبل السلام 4/179 ، الشرح الممتع 7/536 .
(2) أحكام الذبائح ص 168 .
(3) لسان العرب 5/22 .
(4) الحاوي الكبير 15/126
(5) حجة الله البالغة 2/260-261
(6) سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 8/33 ، صحيح سنن أبي داود 2/548 ، التلخيص الحبير 4/147 ، سنن البيهقي 6/101 ، المستدرك 4/238 ، إرواء الغليل 4/389 .
(7) سنن البيهقي 9/303 ، المجموع 8/428 ، إرواء الغليل 4/389 ، الإحسان 12/124 .
(8) الحاوي للفتاوي 1/196 .
(9) الخصائص الكبرى 1/134 ، وانظر السيرة الحلبية 1/128 .
(10) شعب الإيمان 6/391 ، السنن الكبرى 9/302 ، كتاب العيال 1/212 ، انظر مجمع الزوائد 4/58 ، فتح الباري 12/9 .
(11) إرواء الغليل 4/389 .
(12) الإحسان 12/124 .