"أما النظرة العلمية الجديدة فترى أن الكون بمجموعه ـ بما في ذلك المادة والطاقة والمكان والزمان ـ حدث وقع في وقت واحد، وكانت له بداية محددة. ولكن لابد من أن شيئًا ما كان موجودًا على الدوام؛ لأنه إذا لم يوجد أي شيء من قبل على الإطلاق فلا شيء يمكن أن يوجد الآن. فالعدم لا ينتج عنه إلاّ العدم. والكون المادي لا يمكن أن يكون ذلك الشيء الذي كان موجودًا على الدوام؛ لأنه كان للمادة بداية. وتاريخ هذه البداية يرجع إلى ما قبل (12 إلى 20) مليار سنة. ومعنى ذلك أن أي شيء وجد دائمًا هو شيء غير مادي. ويبدو أن الحقيقة غير المادية الوحيدة هي العقل، فإذا كان العقل هو الشيء الذي وُجد دائمًا فلابد أن تكون المادة من خلق عقل أزلي الوجود. وهذا يشير إلى وجود كائن عاقل وأزلي خلق كل الأشياء، وهذا الكائن هو الذي نعنيه بعبارة (الله) ..".
إن هذا الخط الجديد من العلماء، وبموازاته حشد من فلاسفة العلم من مثل (الفرد نورث) و (ايتهيد وسوليفان) وغيرهم ، أبحروا باتجاه معاكس لمعطيات القرن التاسع عشر، قرن الفصام النكد الذي أقامته الكنيسة والإلحاد بين العلم والدين، ودعوا إلى احترام القيم الإنسانية ليس في ذاتها فحسب، بل لكونها تمثل عوامل تسريع في الكشف العلمي والتحام أكثر حميمية بالعالم والطبيعة والكون.