1-النقد المفيد والمنتج هو الذي يتم في ظل البناء. إنه نقد يقوم به البناؤون أنفسهم، وأولئك القريبون القريبون منهم. إنهم أدرى بنقاط القوة ونقاط الضعف. وهم أدرى أيضًا بالآلية التي يجب اتباعها من أجل التصحيح، لكن المشكلة تقع حين يرفض العاملون القيام بأي مراجعة، ويصمّون آذانهم عن سماع أي نصيحة، إنهم في هذه الحالة يحرّضون غيرهم على أن يهرف بما لا يعرف، ونحن على مستوى الأمة نعاني من بطء حركة اليد وضعف الإنجاز، وهذا يؤدي بطريقة ما إلى تباطؤ عمل العقل وطيش النقد، فبين العقل واليد أيضًا علاقة جدليّة، وإن إيجاد محفّزات إضافيّة على العمل سوف يساعد على تنشيط حركة النقد البنّاء.
2-الخبرة والتخصّص شرط أساسي لجعل النقد بناء؛ إذ إن من الملاحظ أن هناك شهوة قويّة لممارسة النقد، وربما كان ذلك لأن النقد يمنح الناقد تفوقًا فوريًا على الأقران والجلساء، ومن ثم فإن كثيرًا ممن يوجّهون النقد إلى غيرهم لا يملكون أي معرفة بحقيقة الأوضاع التي ينتقدونها، وكثير منهم يعتمد على أخبار صحفية أو تحليلات يسمعونها في القنوات الفضائية، ومن هنا فإن انتقاداتهم كثيرًا ما تكون سطحية، أو أنها تعبر عن وجهة نظر ضعيفة أو منحازة. فقر مجتمعاتنا بالمتخصصين هو المسؤول عن هذه الحالة. نحن لا نستطيع منع الناس من الكلام، ولكن من المهم أن ندرك جميعًا الفرق بين لغو المجالس وبين النقد المجدي والمفيد.
3-لا بد لنا إذا أردنا لنقدنا أن يكون مفيدًا من أن نجعله واضحًا ومحددًا حين لا تعجبنا وضعية من الوضعيات فإن من المهم أن نذكر ما لا يعجبنا بالضبط؛ فالصلاح والفساد شيئان نسبيان، ورب شيء ننتقده، يكون أفضل ما تم الوصول إليه بعد جهد وعناء طويل. ونحن ننتقد لنصلح، والإصلاح يتطلب أن نكون قادرين على شرح رأينا بوضوح فيما هو موضع مؤاخذة، وينبغي أن نكون في كثير من الحالات قادرين على تقديم بدائل، نعتقد أنها أفضل مما هو سائد، إن اعتمادنا لهذا المبدأ في النقد سوف يحمينا من أن نتخذ من النقد وسيلة لتفريج همومنا ليس أكثر.
4-إن الناقد مجتهد، وعليه أن ينظر إلى نقده على أنه يقبل المراجعة والرد. وليس من ننتقده ملزمًا بالموافقة على كل ما نقوله له. وإذا كان الأمر كذلك فعلينا أن ننصح وننتقد على نحو يجعل المنتقد يتقبل نقدنا، ويهتم به. وهذا يتطلب أن نتحدث معه سرًا وبلطف، ومن غير تكبّر واستعلاء.
إن النقد طعمه مرّ، والأسلوب الجميل يخفّف من مرارته، ويبرهن على أن ما نسعى إليه فعلًا هو الإصلاح، وليس الحصول على منافع شخصية