فهرس الكتاب

الصفحة 11288 من 27345

قال:"تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنواجذ".

ثالثأ:: أن هذه البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله، لأنه من أراد تحقيق هذه الشهادة لا بد له أن يلتزم بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لا يتعبَّد بما لم يصح عنه.

رابعًا: أن مضمون البدعة الطعن في الإسلام، وذلك لأن المبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكتمل، وأنه كمل الإسلام بهذه البدعة، وقد قال الله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا" (المائدة/3) .

خامسًا: أنه يتضمن الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن هذه البدعة التي زعمت أنها عبادة إما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها، وحينئذٍ يكون جاهلًا، وإما أن يكون قد علم بها ولكنه كتمها، وحينئذٍ يكون كاتمًا للرسالة أو لبعضها، وهذا خطير جدًا، إذ كيف نأخذ من الأفعال أو الأقوال ما يكون طريقًا إلى هذا الظن في النبي صلى الله عليه وسلم.

سادسًا: أن البدعة تتضمن تفريق الأمة الإسلامية، لأن الأمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئًا، وهذا يبتدع شيئًا، كما هو الواقع الآن، وكل منهم يظن أنه على صواب، وكل منهم فرح ببدعته، فمثلًا: الذين ابتدعوا عيد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام، وصاروا يحتفلون به يطعنون في الذين لا يحتفلون بهذا اليوم، ويقولون هؤلاء يبغضون النبي صلى الله عليه وسلم ويكرهونه، ولهذا لم يفرحوا بمولده، والحقيقة خلاف ذلك، إذ أن المبتدع هو الذي تتضمن بدعته أنه يبغض الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان يدَّعي أنه يحبه، لأنه إذا ابتدع هذه البدعة والرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعها للأمة، فذلك كأنما يتهمه بالجهل أو الكتمان، وحاشاه أن يكون كذلك عليه الصلاة والسلام، بل الخير في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والشَّر في تعدِّيها، ولا ينبغي للمسلم أن يشرِّع كيف شاء ومتى شاء، فيجعل نفسه شريكًا مع الله في التشريع، بل في هذه البدع تعدٍّ صريح على الشريعة وعلى الشارع.

سابعًا: أن البدعة إذا انتشرت في الأمة اضمحلت السنة، ولهذا قال بعض السلف:"ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها أو أشد"وذلك لأن البدع تؤدي إلى نسيان السنن واضمحلالها بين الأمة الإسلامية.

ولذلك كان المسلمون يخشون البدع، ويخشون الوقوع فيها، ويَحذَرُونَها ويحذِّرون المسلمين منها، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فَضَلُّوا وَأَضلُّوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت