وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:"قد أصبحتم على الفطرة، وإنكم سَتُحْدِثُون ويُحْدَث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدى الأوَّل"، وقال رضي الله عنه:"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة"، وقال رضي الله عنه:"إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر"وقال:"عليكم بالطريق فالزَمُوه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لَتَضِلُّنَّ ضلالًا بعيدًا"، وقال ابن عمر رضي الله عنهما:"كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة"، وقال ابن عباس رضي الله عنهما يوصي عثمان الأزدي:"عليك بتقوى الله تعالى والاستقامة، اتبع ولا تبتدع"، وقال:"إن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع"، وقال:"عليكم بالاستقامة والأثر وإياكم والبدع"، وقال عبدالله بن الديلمي رضي الله عنه:"بَلَغَني أن أول ذهاب الدين ترك السُّنة، يذهب الدين سُنَّةً سُنَّة كما يذهب الحبل قُوَّةً قُوَّة"، وقال الحسن البصري رحمه الله:"السُّنَّة -والذي لا إله إلا هو- بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السُّنَّة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي: الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا"، وقال رحمه الله:"لا يقبل الله لصاحب بدعة صومًا ولا صلاةً ولا حجًا ولا عمرة حتى يدعها"، وقال:"صاحب البدعة لا يزداد اجتهادًا، صيامًا وصلاةً، إلا ازداد من الله بعدًا"، وقال:"لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك"، وقال حسان بن عطية:"ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنَّتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة"، وقال يحيى بن أبي كثير:"إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر"، وقال سفيان الثوري:"البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها"، وقال:"دع الباطل، أين أنت عن الحق؟ اتبع السُّنَّة، ودع البدعه"، وقال ابن الماجشون -رحمه الله-:"سمعت مالكًا-رحمه الله- يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول:"اليوم أكملت لكم دينكم" (المائدة/3) فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا"، وقال الفضيل بن عياض:"من جلس إلى صاحب بدعةً فاحذروه، وقال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلاممن قلبه"، وقال -رحمه الله-:"إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر، ولا يُرفع لصاحب البدعةإلى الله -عز وجل- عمل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام"، وقال:"من زوَّج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها"، وقال:"اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين"، وقال الشافعي-رحمه الله-:"لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خيرٌ له من أن يلقاه بشئ من الأهواء"وأقوال أهل العلم أكثر من أن تحصى في ذلك."
عباد الله، إن هذه الآثار الواردة عن السلف الصالح رحمهم الله تعالى كلها تدعوا إلى التمسك بالكتاب والسنة، وتُحذِّر من البدع والمحدثات صغيرها وكبيرها.
يقول الإمام أبو محمد البربهاري-رحمه الله- في كتاب"شرح السنة للبربهاري":"واحذر صغار المحدثات، فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارًا، وكذلك كل بدعة أحدثت في الأمة كان أولها صغيرًا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها فعظمت، وصارت دينًا يدان به فخالف الصراط المستقيم."
فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة، فلا تعجلن، ولا تدخلن في شئ منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء، فإن أصبت فيه أثرًا عنهم فتمسَّك به ولا تجاوزه لشئ، ولا تختر عليه شيئًا فتسقط في النار"."
من مضار الابتداع:-
حبوط الأعمال وإن كانت كثيرة.
من لوازمه دعوى عدم كمال الدين.
صاحبه من أعوان الشيطان ومن أعداء الرحمن.
أبغض إلى الله -عز وجل- من كثير من المعاصي.
صاحبه لا يرجى له التوبة بخلاف أهل المعاصي.
كل البدع ليس فيها شئ حسن.
أنواعها في العقيدة والعبادة وشرها بدع العقيدة.
البدع تركيه وفعلية، وكلها مذمومة.
إثمها متجدد لا ينقطع ما دام يعمل بها في الأرض.
من أقرب مداخل الشيطان للإنسان.
تؤدي إلى خلط الحق بالباطل وحيرة الأغرار في التمييز بينهما.
تؤدي إلى نفرة من ليس له قدم في فهم الإسلام منه لكثرة ما يظن من تكاليفه.
هذا ويجب عليك يا عبد الله أن تعلم علم اليقين أن أعظم زاجر عن الذنوب وعن المعاصي وعن البدع والمحدثات هو خوف الله تعالى وخشية انتقامه وسطوته، وحذر عقابه وغضبه وبطشه، كما قال-جل وعلا-"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم" (النور/63) .
فاتقوا الله عباد الله. اتقوا الله حق التقوى، واتبعوا ولا تبتدعوا، واتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله.