فهرس الكتاب

الصفحة 11743 من 27345

ومن نتائجه أنه لما صالح المشركين وأمن شرهم تفرغ المسلمون لليهود في خيبر وقضوا عليهم، وتفرغوا للمناطق الأخرى التي حول المدينة وانتشرت دعوة الإسلام حتى صار عدد الذين دخلوا الإسلام من صلح الحديبية حتى فتح مكة أكثر من الذين دخلوا الإسلام منذ أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلح الحديبية, فانظر كيف كان الصلح ثم حين نقضت قريش هذا الصلح كان سببًا في فتح مكة.

د. مات النبي صلى الله عليه وسلم وأصاب المسلمين ما أصابهم وارتدت قبائل العرب حتى ما بقي إلا المدينة ومكة والطائف ومن حولهم من الصادقين، حتى كادت طائفة منهم أن يشعروا باليأس ثم فرج الله تعالى لهم فما أن انتهت خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والتي لم تتجاوز السنتين وبضعة أشهر حتى أخضعت الجزيرة العربية كلها، وعاد المرتدون إلى دولة الإسلام وبدأت الفتوحات في بلاد فارس والروم، وبدأ المسلمون يغزون فارس والروم بعد سنتين وبضعة أشهر.

3-استقرت دولة الإسلام وحدثت أحداث عدة، ومن أبرزها حدثان: غزو الصليبيين لبيت المقدس , وغزو الننار. يقول ابن كثير رحمه الله:"ثم دخلت سنة اثنين وتسعين وأربعمائة وفيها أخذت الفرنجة بيت المقدس، ولما كانت ضحى يوم الجمعة من سبع بقين من شعبان سنة اثنين وتسعين وأربعمائة حتى أخذت الفرنجة لعنهم الله بيت المقدس شرفه الله وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل,وقتلوا في وسطه أزيد من سبعين ألف قتيل من المسلمين ثم جاسوا خلال الديار"ثم نقل الحافظ ابن كثير قصيدة لأبي المظفر الأبيوردي يقول فيها:

مزجنا دمانا بالدموع السواجم *** فلم يبقى منا عرضة للمراحم

وشر سلاح المرء دمع يريقه *** إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

فإيهًا بني الإسلام إن وراءكم *** وقائع يلحقن الذرى بالمناسم

وكيف تنام العين ملء جفونها *** على هفولت أيقظت كل نائم

وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم *** ظهور المداك أو بطون القشاعم

يسومهم الروم الهوان وأنتم *** تجرون ذيل الخفض فعل المسالم

وفيها:ـ

وبين اختلاس الضرب والطعن وقفة *** يطل لها الولدان شيب القوادم

وتلك حروب من يقف عن غمارها *** ليسلم يقرع بعدها سن نادم

سللنا بأيدي المشركين قواضبًا *** ستغمد منهم بالكلى والجماجم

يكاد لها المستجير بطيبة ينادي *** بأعلى الصوت يا آل هاشم

أرى أمتي لا يسرعون إلى العدى *** رماحهم والدين أوهى الدواعم

ويجتنبون النار خوفًا من الردى *** ولا يحسبون العار ضربة لازم

أيرضى صناديد الأعاريب بالأذى *** ويقضى على ذل كماة الأعاجم

فليتهم إذ لم يذودوا حمية *** عن الدين ظنوا غيرة بالمحارم

وإن زهدوا في الأجر إذ حميَ الوغى *** فهلا أتوه رغبة في المغانم

هذا الشاعر كأنه يحكي واقعنا اليوم.

واستولى الصليبيون على بيت المقدس وبقي في أيديهم تسعون سنة ثم بعد ذلك كتب الله النصر والتمكين للأمة وأعيد البيت الشريف.

-كارثة التتار وانقل لكم نماذج مما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله[حينما دخلت سنة ست وخمسون وستمائة فيها أخذت التتار بغداد وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليفة وانقضت دولة بني العباس منها.

ويقول: وصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة مما لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم في غاية الضعف وبقية الجيش كلهم قد صرفوا من إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم بالأسواق وأبواب المساجد وأنشد الشعراء فيهم قصائد يرثون لهم ويحزنزن على الإسلام وأهله.

ويقول: ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقين والوسخ وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار أما بالكسر وأما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى عالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة"إنا لله وإنا أليه راجعون"وكذلك في المساجد والجوامع والرباع ولم ينج منهم سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا عليهم أمانًا بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة ، وقد جرى على بني إسرائيل ببيت المقدس قريب مما جرى على أهل بغداد، كما قص الله تعالى عين ذلك في كتابه العزيز حيث يقول: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت