وعن أبي قبيل قال: كُنا ثم عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم سأل: أي المدينتين تُفتح أولًا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصدوق له خلق. قال فأخرج منه كتابًا، فقال عبد الله: بينما نحن حول الرسول صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي المدينتين تُفتح أولًا القسطنطينية أو رومية؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مدينة هرقل تُفتح أولًا) . يعني قسطنطينية ( [39] ) .
وعن ثوبان قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) ( [40] ) .
وعن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإني أُعطيت الكترين الأبيض والأحمر وإني سألت ربي عز وجل أن لا يهلك أمتي بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوًا فيهلكهم بعامة وأن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فقال: يا محمد إنِّي إذا قضيت قضاء لا يرد وإني قد أعطيت لأمتك أن لا أهلكهم وعشرون بعامة وأن لا أسلط عليهم عدوًا بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا وبعضهم يقتل بعضًا وبعضهم يسبي بعضًا) ( [41] ) .
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فكتب إلي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي، يقول: (ثم لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشرة خليفة كلهم من قريش) . وسمعته يقول: (عصيبة من المسلمين يفتحون البيت الأبيض، بيت كسرى أو آل كسرى) . وسمعته يقول: (إنَّ بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم) . وسمعته يقول: (أنا الفرط على الحوض) ( [42] ) .
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم لا تزال طائفة على أمتي على الدِّين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين هم ؟ قال:(بيت المقدس وأكناف بيت المقدس) ( [43] ) .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة) ( [44] ) .
وعن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيتًا ولا وبرًا إلا أدخله الله هذا الدِّين بعز عزيزٍ أو بذل ذليلٍ، عزًا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر) . وكان تميم الداري يقول:"قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذل والصغار والجزية" ( [45] ) .
وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي، ينزل الله عز وجل له القطر من السماء، وينبت الله له الأرض من بركتها، تُملأ الأرض منه قسطًا وعدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، يعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس) ( [46] ) .
ويشهد له ما جاء به ابن حبان والحاكم عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم يكون اختلاف في موت خليفة، فيخرج رجل من قريش من أهل المدينة إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه على الركن والمقام، فيبعثون إليه جيشًا من الشام، فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فإذا بلغ الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصابة أهل العراق فيبايعونه، وينشأ رجل من قريش أخواله من كلب فيبعث إليهم جيشًا فيهزمونهم ويظهرون عليهم، فيقسم بين الناس فيئهم ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض يمكث سبع سنين) ( [47] ) .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"يوشك أهل العراق أن لا يجئ إليهم قَفِيزّ ولا درهم. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك. ثم قال يوشك أهل الشام أن لا يجئ إليهم دينار ولا مُدْىّ. قلنا من أين ذاك قال: من قبل الروم، ثم سكتَ هُنيهة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر أمتي خليفة يَحثي المال حَثيًا لا يعده عددًا) . ثم قال:"قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا" ( [48] ) ."
إنَّ الناظر في هذه النصوص الشريفة نظرة ممعنة يدرك عودة مظفرة للإسلام تلوح في الأفق، وأنَّ بشائرها قريبة بإذن الله تعالى ستأتي.
يقول سيد قطب:"ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عارفًا بالحق الذي معه، معرفته بالباطل الذي عليه الجاهلية في الأرض كلها يوم ذلك، وكان واثقًا من أنَّ هذا الحق لابد أن ينتصر على الباطل، وأنَّه لا يمكن أن يوجد (الحق) في صورته هذه، وأن يوجد (الباطل) في صورته هذه ثم لا يكون ما يكون !."