فهرس الكتاب

الصفحة 11747 من 27345

فهذه نصوص قاطعة تدل على أنَّ الأمم المتسلطة والمتجبرة ستكون عاقبتها وخيمة، وأن انهيارها سيكون سريعًا وحتميًا، وما على المسلمين إلا أن يسرعوا في انهيارها والتخلص من ظلمها وجبروتها.

ثالثًا: نصوص الكتاب والسنة تؤكد أنَّ النصر لهذا الدين:

إنَّ الحديث عن هذه النقطة بالذات تحمل المسلمين أشواقًا وآمالًا ستبقى تخيلات وأوهامًا إذا لم يحسنوا فهمها والعمل من أجلها.

بل إنَّ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة تتحدث يقينًا بأنَّ الغلبة ستكون لهذه الأمة مهما طال الليل، ومهما عظمت المؤامرة، ومهما كثر الأعداء، وإنَّ هذه الأمة هي الأمة الوحيدة التي حملت النصوص التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وحملت لها الأنباء ببقائها واستمرارها إلى قيام الساعة، بل حملت لها بشائر النصر على أعدائها وما ذلك على الله بعزيز.

لكن الذي يجب أن يُفهم أن هذه النصوص تحمل أخبارًا جاءت بمعرض الطلب، أي أن النصوص حملت لنا خبرًا بنصر الأمة على أعدائها، هذا الخبر سيحدث حقيقة متى تلبست الأمة بالعمل له وسعت حثيثًا لإيقاعه، فعندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية، لم تفتح أبوابها أمام أول هجمة من قبل المسلمين ولا الثانية ولا الثالثة، ولم يُصب المسلمون بالإحباط والقعود، بل ازدادت المحاولات تلو المحاولات حتى فُتحت.

فالفتح لم يحدث بالتمني ولا بالأحلام، إنَّما كان حقيقة واقعة بعد قيام فعل حقيقي من قبل الأمة، وأن هذه لدعوة رائعة تشرئبُّ لها الأعناق لعودة مظفرة لهذا الدين، وعودة عز الأمة، والنصوص الواردة بهذا الشأن قوله تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) ( [25] ) . ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) ( [26] ) . ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ( [27] ) . ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) ( [28] ) . (إلا إن حزب الله هم المفلحون) ( [29] ) . ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين* إنهم لهم المنصورون* وإن جندنا لهم الغالبون) ( [30] ) ، (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين لتعلن علوا كبيرا* فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا* ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا* إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا* عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) ( [31] ) .

وأما الأحاديث الواردة بهذا الشأن فمنها:

عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، ولا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"( [32] ) ."

وعن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرين) ( [33] ) .

وعن معاوية بن شهاب أخبرني حميد قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنَّما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله) ( [34] ) .

وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة) ( [35] ) .

وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله) ( [36] ) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم ! يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه شجر اليهود) ( [37] ) .

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تكون فيكم النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًَّا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكًا جبريًا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت) ( [38] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت