فهرس الكتاب

الصفحة 11847 من 27345

من هذا العرض الموجز يمكن أن ندرك أنه مع امتداد نظرة الإسلام لحقوق الإنسان هذا الامتداد الذي عرضناه ، جعل الله للإنسان حقًّا مؤكدًا في الدار الآخرة لمن مات مؤمنًا لا يشرك بالله شيئًا . فأي امتداد للحقوق أكبر من هذا ؟ لقد جعل الله للإنسان حقًا أن يدخله الجنة إن مات على غير شرك ، أَي إن أدّى الحق الذي عليه ، فيؤدّي الله الحق الذي وعده إياه .

حقوق الإنسان في الإسلام ممتدة مع جميع العصور والأجيال والأجناس ، ومع جميع خلق الله ومراحل حياتهم وأحوالهم ، وهي ممتدة من الدنيا إلى الآخرة .

وليست القضية مجرد الامتداد ، ولكنها الترابط والتناسق أيضًا . الترابط والتناسق النابعان من القاعدة الأولى التي عرضناها في أول الفصل ، ومن تكامل منهاج الله وترابطه حقًا كاملًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:

(( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ) [ فصّلت: 41 ، 42 ]

وإِن ما سيرد ذكره من حقوق للإنسان في الفصول المقبلة ، لا يمثل كامل حقوقه في الإسلام ، وإنما هي قبسات أو مقتطفات . وما نذكره من هذه المقتطفات فإنه حقوق للرجل والمرأة كذلك . فإنّ الله قد كرّم الإنسان رجلًا أو امرأة ، والمرأة لها حق الحياة والأمن ، وحق العمل في حدود ما شرعه الله ، وحق التملك ، وحق التفكير وحرية الرأي ، وحق التعلم ، وغير ذلك مما سنذكره .

ولكن المرأة لها حقوقها الخاصة المتوازنة مع مسؤولياتها . فهي ليست مسؤولة عن الإنفاق على البيت إلا إذا هي أحبّت أن تعين زوجها برضائهما واتفاقهما ، وحق قبول من يتقدّم لها للزواج أو رفضه على أسس شرعية ، وحقوق أُخرى بينها الإسلام .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح الجامع الصغير وزيادته: ( ط:3 ) ، ( ج:6 ) ، ( حديث: 7845 ) .

( 2 ) يراجع كتاب"قبسات من الكتاب والسنة"للمؤلف: الفصل الثالث من الباب الخامس ( ص195 ـ 224 ) وكتاب واقع المسلمين أمراض وعلاج: الباب الأول ، الفصل الخامس: ( ص: 105 ـ 124 ) ، لدراسة أوسع عن المرأة في الإسلام . وكتاب التعامل مع مجتمع غير مسلم من خلال الانتماء الصادق إلى الإسلام: الباب الثاني ـ الفصل الرابع ( ص: 67 ـ 78 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت