فهرس الكتاب

الصفحة 11846 من 27345

وكذلك أشار نيكسون في كتابه الأخير:"ماذا بعد الإسلام"عن انهيار الأسرة في أمريكا وانتشار الجريمة والفساد في المجتمع ، وقدّم إحصائيات هامة عن هذه القضايا ، وعن انهيار التعليم والمواليد غير الشرعيين وغير ذلك .

لقد كان من أخطر نتائج انفلات المرأة من ضوابط الإسلام انتشار الجريمة ، وفساد الأجيال ، حتى لم يعد العلم قادرًا على ضبط المجتمع ومنع الجريمة ، ولا المعاهد ولا دوائر المن ولا رجال الشرطة ولا القانون . (2)

وتمتد نظرة الإسلام إلى حقوق الإنسان لتشمل جميع الطوائف وأصحاب الديانات . فقدم الإسلام بذلك المعنى التاسع والصورة المشرقة لعدالة الإسلام في نظرته إلى حقوق الإنسان .

أما بالنسبة للكافرين والمشركين فقد جادلهم الإسلام أدق جدال ، وردّ عليهم أعدل ردّ من خلال دعوتهم إلى الإسلام . إن الإسلام جاء ليجتثَّ جذور الكفر من الأرض وليجفف منابعه . ذلك لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يمثل الحقيقة الكبرى في الكون والحياة ، لأن من مات كافرًا سيدخل النار . فمهمة الإسلام إذن هي إنقاذ الإنسان من فتنة الدنيا ومن عذاب الآخرة .

لذلك كان الحق الأول للكافر في الإسلام هو أن يُدعى إلى الإسلام دعوة واضحة صريحة ، دعوة تحمل معها الحجة البيّنة المقنعة والأسلوب الأعمق أثرًا في النفس . ولقد أخذت هذه الدعوة مساحة واسعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأنها هي القضية الخطر والأكبر ، وهي القضية الأولى .

من حق الكافر أن يُدعى إلى الإسلام بجلاء ووضوح ، ومن مسؤولية الأمة المسلمة أن تقوم بذلك .

ومن حقّه كذلك أن لا يجبر على الإيمان ، بل يترك له الحق في أن يتخذ هو بنفسه قراره في أن يؤمن أولا يؤمن . فإن تاب وآمن فيصبح من المؤمنين ، يرتبط معهم بأخوّة الإِيمان ، ويتمتع بحقوقهم ويتحمل مسؤولياته النابعة من ذلك .

(( فإن تاب وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصّل الآيات لقوم يعلمون ) ) [ التوبة: 11 ]

وأما إن استمرّ وبقي على كفره ، فليس له في أرض الإسلام مجال . لا مجال في دار الإسلام للكفر ولا للكافرين ، فيطبق عليهم شرع الله كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة . أما إن جاء أحد المشركين مستجيرًا فيجار حتى يُبلَّغ رسالة الله ، ثم يُعان ليبلغ مأمنه .

(( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) ) [ التوبة: 6 ]

موقف الإسلام من الكافرين مفصَّل في منهاج الله كل التفصيل . أما بالنسبة لأهل الكتاب فقد جعل الله لهم وضعًا مختلفًا في الحقوق عن الكافرين والمشركين ، وإن كانوا من حيث المعتقد كافرين ، ولكن الله سبحانه وتعالى أعطاهم حقوقًا في الإسلام ليست للكافرين ولا المشركين ، لأنهم أصحاب كتاب أُنْزِل من عند الله ، وأتباع رسل بعثهم الله برسالته ، ولكنهم بدّلوا وحرّفوا وظلموا ، فحسابهم في الآخرة عند الله سبحانه وتعالى كما هو حساب جميع عباده وخلقه . أما الدنيا فهم في ذمّة المسلمين ، على أن لا يخونوا ولا يغدروا ، ويخضعوا لدولة الإسلام ، تمضي عليهم شريعته التي تفصل حقوقهم ومسؤولياتهم .

ويظل الحق الأول لهؤلاء وهؤلاء أن يبلَّغوا رسالة الإسلام وأن يُدعوا إليها بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم فيعاملون على قدر ظلمهم وبما يردّهم عن الفتنة والفساد:

(( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) ) [ العنكبوت: 46 ]

هذه هي الدعوة الإسلامية: إِبلاغ لرسالة الله إلى جميع خلقه ، ومتابعة تحقيق أهدافها في الواقع البشري ، أهدافها الرّبانية الثابتة .

وتمتد حقوق الإنسان في الإسلام إلى جميع ميادين الإنسان وحالاته سواء أكان ذلك في الإقامة أم السفر . فللسفر حقوق وواجبات ، وقواعد وآداب ، يتابعها الإسلام ويرعاها ، وينشِّيء الأجيال عليها . فابن السبيل له حق الرعاية والعون المادي والمعنوي . وهذه الصورة العاشرة .

وحقوق الإنسان تمتد في الإسلام إلى جميع ميادين حياته ونشاطه وعمله ، ابتداء من البيت والأسرة ، إلى المعهد والدراسة ، إلى المسجد ، إلى السوق ، إلى الوظيفة . وكذلك تمتد إلى فكرة وكلمته وسعيه وعلاقاته، لتكون الحقوق في هذا كله منضبطة بضوابط إيمانية ربّانية مفصّلة ، ومتكاملة متناسقة ، ومترابطة مع المسؤوليات في كلّ حالة .

وكما ذكرنا سابقًا فليس الهدف هنا إيراد جميع التفصيلات التي توضح ذلك ، فهذا أمر لا نستطيعه نحن ولا يستطيعه غيرنا ، لأن هذه التفصيلات هي منهاج الله كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت