علماء الإسلام في القرن الثاني ليسوا هم أهل السنة بعد القرن الرابع. أهل السنة الذين ورثنا نحن علومهم ومذهبهم قد أضافوا إلى الدين ما ليس منه لأنهم قد اقتيدوا بردات فعل عنيفة ضد الروافض والمبتدعة. وقد بينت في غير هذا الموضع ما فعلوا.
وددت أن أتكلم في العلم دون أن أذكر مسميات كبيرة مثل (أهل سنة،أهل علم ،سلفية، ..) ولكن وجدت صعوبة أن لا أستخدم مثل هذه الكلمات وأنا أجزم بحصول انحراف عن جدد علماء القرن الثاني وعلماء الإسلام الذين أراهم على الحق مثل ابن حزم.
أخي الكريم قارن بين هذا النص الذي أورده حافظ المغرب أبو عمر ابن عبدالبر النمري في كتابه (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) الذي قال عنه ابن حزم"كتاب التمهيد لصاحبنا ابن عبدالبر ما أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه": قال:" [وقارن أنت بين النص وبين الكتب التي سوّدها أهل السنة والمعتزلة كلاهما في خلق القرآن لتعرف أن الجميع ليس على مذهب السلف] "قال سليم بن منصور بن عمار، قال كتب بشر المريسي إلى أبي -رحمه الله- أخبِرني عن القرآن، أخالقٌ هو أم مخلوق؟ فكتب إليه أبي:بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من كلّ فتنة، وجعلنا وإياك من أهل السنة، وممن لا يرغب بدينه عن الجماعة، فإنه إن يفعلْ فأولى بها نعمة، وإلا يفعلْ فهي الهلكة، وليس لأحدٍ على الله بعد المرسلين حجة،ونحن نرى أنّ الكلام في القرآن بدعةٌ تشارك فيها السائل والمجيب، تعاطى السائل ما ليس له،وتكلَّف المجيب ما ليس عليه، ولا أعلم خالقًا إلا الله ، والقرآن كلام الله، فانته أنت والمختلفون فيه إلى ما سماه الله تعالى به،تكن من المهتدين،ولا تُسَمِّ القرآن باسمٍ من عندك فتكون من الهالكين،جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب، وهم من الساعةِ مُشْفِقون" (التمهيد19:232) . أما أهل السنة بعد انقلابهم على المعتزلة فقد قوّلوا أحمد بن حنبل ما لم يقل. [من وجد نصًّا ثابتًا لأحمد بن حنبل يقول فيه القرآن غير مخلوق فله مكافأة مجزية] ،وقد رأيتهم يُقَوِّلون التاريخ مالم يقل ، فوجدت الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة يروي بسند عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:"قرآنا عربيا غير ذي عوج"قال:"غير مخلوق"!!؟ [أرأيت، من يصدق هذا؟] ."
أخي الكريم:أسألك بالله ألم تسمع القحطاني في نونيته يقول:
والوقف في القرآن خبثٌ باطلٌ وخداع كلِّ مضبضبٍ حيرانِ
ويقول:
من قال مخلوقٌ كلام إلهنا فقد اسْتحلَّ عبادة الأوثان
...فالعنه ثم اهجره كل زمانِ
إلى غير ذلك من مبالغاتهم وتهويلاتهم مما أضافوه الى دين محمد وإلى مذهب السلف الذي يمثله النص الذي أوردته لك خير تمثيل.
فهم لا يريدونك حتى أن تتوقف، وفي هدي الساري لابن حجر في رجال البخاري فلان:اتهم بالوقف في القرآن؟!!!
أخي الكريم: كثير من أهل العلم (أنت تسميهم أهل العلم) رأيتهم يُفّسِّقُون الناس والعلماء بناء على مثل هذه الأمور التي أضافها من احتكروا مسمّى أهل السنة إلى الإسلام الحنيف.
أخي الكريم:نقل ابن حجر في الجزء الثالث عشر (الأخير) من فتح الباري (طبعة الـ13) عن الشافعي قوله:إذا سلَّم القدريُّ العلم خصِم. وفسر ابن حجر قوله أي أنه إذا أقرَّ بعلم الله فقد وافق مذهب أهل السنة. انتبه أخي! وهذا تفسير الزمخسشري الكشاف أمامنا ، وهو يُقِرّ بالعلم من أوله الى آخره، راجعه عند أي آية تذكر العلم وره. ومع ذلك تجدهم يهجونه (اقرأ ماذا قال فيه أبو حيان مثلا، قصيدة قافية يفسق فيها علما لا يستغنى عن علمه) .
أليس من حقي أن أغضب وقد أراهم يتصدرون المجالس ويريدون حمل المسلمين على فهمهم القاصر لدين الله؟!!؟
لا لا أتفق معك على أن يترك العلم الشرعي لطلبة كليات الشريعة وموظفي الأوقاف و"أهل العِلم". ولا أتفق معهم على مفهوم العلم.
العلم حقائق محققة ومنظمة تقولها وتلقيها أمام الناس ولا تخشى ردّا من أحد. العلم ليس إيمانًا أعمى بوجهة نظر لعالم ولا حتى لفرقة.
أخي الكريم: أنا أومن بمذهب هو (مذهب الأمة) يشمل من احتكروا مسمى أهل السنة (من حنابلة وأشاعرة وماتريدية ..) ويشمل الشيعة الزيدية ويشمل الأباضية ويشمل المعتزلة . ولا يشمل الفرق الأخرى كالشيعة الإمامية والإسماعيلية والباطنية .فكلُّ مؤلف ينتمي إلى مذهب الأمة من الزيدية والأباضية [وقد رأيت بعض أغبياء علمائهم من يكفر سواهم وهذا لا ينطبق على عظمهم فبالإمكان عدهم من مذهب الأمة واحتواؤهم فيه] والمعتزلة وأهل السنة فأنا أناقشه وأعلمه وأتعلم منه. أما إن كان من المذاهب الأخرى التي ذكرت فليس بيني وبينه نقاش حتى يعلن توبته وعودته الى مذهب الأمة. وكل من يجرح مذاهب الأمة ويعد نفسه الحق الصراح كما تفعل السلفية المعاصرة في السعودية وأتباعها المتعصبين لها ، فأنا -العبد لله- أعتقد جازما بضلال المتعصبين وخطئهم وزيادتهم في الدين ما ليس منه.