فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد مرض ، حتى استبدل الكثيرون من المنتسبين إِلى الإسلام لغات
أُخرى بلغة الوحي والنبوة والذكر ـ اللغة العربيّة التي
اختارها الله للإسلام .
ب - وطغى الجهل بين المسلمين حتى جهلوا الواقع وما يجري فيه ،
جهلوه ولم يردّوه إلى منهاج الله الذي جهلوه قبل ذلك .
ج - فاضطربت الرؤية وتضاربت التصوّرات .
ح - وتسلّل الأعداء من خلال ذلك كله أفكارًا ومذاهب ، انحلالًا وتفلّتًا ، وشركات وأجهزة خفيّة وعلنيّة ، وجيوشًا زاحفة بعددها وعدّتها وعديدها ، تحمل كلها أشكالًا متعدّدة من الفتن تفرضها حينًا بالقوة والإكراه ، وحينًا بالزينة الفاتنة والزخرف الكاذب ، فأَلفها الكثيرون حتى اتبعوها ، ثمّ صاروا من دعاتها .
خ - وهاجت العصبيات الجاهليّة التي حرّمها الله ورسوله وامتدت .
د - حتى تمزَّقت الأُمة أقطارًا وشيعًا ، ودار الصراع والشقاق ، وفرح كلٌّ بما لديه ، فوهنت القوّة وسقطت الديار ، وتدفّقت الدِّماء في المجازر المتلاحقة ، وتوالت الهزائم والفواجع ، ووقف الكثيرون أمام ذلك حيارى يتساءلون: أنّى هذا ؟! قلْ هو من عند أنفسكم ! .
ذ - غياب النهج والتخطيط وغلبة الارتجال وردود الفعل الآنية , وكثرة الشعارات التي لا تجد لها رصيدا في الواقع , وتبديل الشعارات مع تبدل الواقع لتسويغ الهزائم أو لتغطيتها .
ر - كثرة الجدل والمراء في المجالس التي يقتل فيها الوقت , دون تنظيم للوقت ولا تدبير له , حتى أصبح الوقت من أهم ما ضيعه المسلمون .
ز - الخلل في منهج التفكير: فلا اتُّبِعَ النهج الإيماني للتفكير الذي يدعو إليه الكتاب والسنة وقواعد الإيمان والتوحيد , ولا النهج المادي المحض , فاضطربت التصورات , وزادت الخلافات , وكأن التفكير فقد ضوابطه وتفلَّت في متاهات واسعة .
س - اجتمعت هذه العوامل كلها , فهبط الإنتاج في ميادين كثيرة , وضعفت القوى , وفاجأتنا الأحداث , وليس لدينا النهج ولا الخطة , ولا العدَّة التي أمر الله بإعدادها .
4-أهم وسائل العلاج:
أ- الوقفة الإيمانية: فإذا كنا نريد حقًّا النجاة من فتنة الدنيا وعذاب الأخرة
على طاعة لله ، وإذا كنا نريد النصر حقا , و نؤمن أن النصر من عند
الله ، فلا بدّ من الوقفة الإِيمانية الصادقة ، لنبحث عن سبيل النجاة في
منهاج الله ، إن كنا نؤمن بالله واليوم الآخر ، لا في سُبُل شتى لأعداء
الله ، الوقفة التي نطرح عنا فيها الكبر والغرور والإعجاب بالنفس ،
وتنافس الدنيا . ومن خلال هذه الوقفة ندرس واقعنا ونرده إلى منهاج
الله , كما ذكرنا , ونحدد أخطاءنا , ونرسم الخطة والنهج .
ب- التوبة النصوح إلى الله: أما وقد وقفنا الوقفة الإيمانية , ودرسنا
واقعنا , وحددنا أخطاءنا , فلا بد من التوبة النصوح إلى الله , لتكون
نفوسنا ميداننا الأول , ومعركتنا الأولى , في مجاهدة ممتدة للنفس
ماضية لا تتوقف .
(( ... وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) )
[ النور: 31 ]
ج- صدق الإيمان والتوحيد وصفاؤهما: فإذا صدقت التوبة ومجاهدة
النفس مجاهدة ممتدة , فعسى أن يهدي الله القلوب فيصدق إيمانها
ويصفو التوحيد .
ح- طلب العلم من الكتاب والسنة واللغة العربية , ومعرفة التكاليف
الربانية التي سنحاسب عنها يوم القيامة: فمن أهم وسائل العلاج
وأولها بعد صدق الإيمان وصفائه أن يعرف المسلم التكاليف الربّانيَّة التي
وضعها الله في عنقه ، والتي سيحاسَبُ عليها يوم القيامة . فإذا كانت
التكاليف تبدأ بالشهادتين ثم الشعائر ، فإن الله الذي فرض ذلك هو الذي
فرض طلب العلم على كل مسلم . فآيات وأحاديث كثيرة تحض على ذلك
وتأمر به . ففي قوله سبحانه وتعالى:
(( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ... ) ) [ الزمر: 9 ]
وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرويه عدد
من الصحابة:
( طلب العلم فريضة على كل مسلم )
صحيح الجامع الصغير وزيادته /3913
ولقد أهمل الكثيرون من المسلمين هذا التكليف الربّاني وأهملوا تكاليف
ربّانيّة أُخرى ، فزاد هذا الإهمال من مظاهر الخلل ، والفرقة ، والصراع
بين المسلمين أنفسهم ، وتَسلُّلِ الأعداء إلى أرض الإسلام وحياة
المسلمين . وطلب العلم أوله منهاج الله دراسة وتدبرا وممارسة . فمنهاج
الله فيه النجاة , وهو الحبل المتين . فتصبح القضية أن نحقق هذا في
الواقع , فلا يبقى شعارا لا رصيد له في ميادين الأمة وعزتها . ومن أجل
ذلك لابد من وضع النهج المفصل الذي يعين على تحقيق ذلك .
د- النهج والخطة: حتى يتحقق هدف ما , لابد من وضع خطة تعين على
ذلك . وأول ما يمكن أن تعين به الخطة , هو إزالة الفرقة وبناء الصف
المؤمن الواحد .
هـ- بناء الصف المؤمن كما أمر الله: فقد كانت الفرقة أخطر ما يواجهه
المسلمون اليوم ، مخالفين بذلك أمر الله سبحانه وتعالى إِليهم:
(( ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك
لهم عذاب عظيم )) [ آل عمران: 105 ]