فهرس الكتاب

الصفحة 12412 من 27345

(( إنّ الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا لستَ منهم في شيء إنما أمرهم إلى

الله ثم يُنبئهم بما كانوا يفعلون )) [ الأنعام: 159 ]

(( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما

تذكّرون )) [ الأعراف: 3 ]

(( واعتصموا بحبل الله جميعاُ ... ) ) [ آل عمران: 103 ]

(( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص ) )

[ الصف: 4 ]

كيف رضي المسلمون أن ينزلوا الميدان ممزقين شيعا وأحزابا ! ثم يتساءلون لم الهزائم والهوان .

5-الأساس الذي يلتقي عليه المؤمنون:

من أجل ذلك ، ولما كانت المآسي والفواجع والهزائم آخذه بالتزايد ، فإننا ندعو إِلى أن يلتقي المؤمنون على نهج مفصّل واحد نابع من الكتاب والسنة ملبٍّ لحاجة الواقع ، يلتزمه الفرد المسلم والبيت المسلم ، والجماعة والأمة ، على غرار مدرسة النبوّة الخاتمة التي بنت جيل الصحابة الأبرار رضي الله عنهم ، نهج مفصّل يحمل الأهداف الربانيّة والطريق الموصل إليها ، والأساليب والوسائل . ففي الحديث الصحيح للرسول صلى الله عليه وسلم:

(( . . . عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عُضُّوا

عليها بالنواجذ . )) [ صحيح الجامع الصغير وزيادته: 2549 ]

ومعنى السُنّة هنا الطريقة والنهج ، وليست مجرد أعمال متفرّقة لا رابط بينها . إِنّ هذا النهج مترابط متماسك يرسم صراطًا مستقيمًا واحدًا يجمع المؤمنين الصادقين الذين يريدون الله ورسوله والدار الآخرة صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص ، وأمة واحدة متماسكة:

(( وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتَّبعوه ولا تَتَّبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله

ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون )) [ الأنعام: 153 ]

ندعو إلى أن يلتقي المؤمنون المتقون على نهج مفصّل يؤلف بين القلوب ، ويجمع العزائم ، ويوقظ الهمم ، ذلك كله بأمر الله ومشيئته . وحين يعلم الله الصدقَ في قلوب عباده ووفاءهم بما عاهدوا الله عليه ، فإنه يفي بوعده لهم وينزل نصره عليهم:

(( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) )

[ غافر: 51 ]

إننا نقدِّم هذا النهج بدراسات مفصّلة تحمل النظرية والأهداف والمناهج التطبيقية والنماذج العملية ، نابعة كلها من الكتاب والسنّة ملبيَّه لحاجة الواقع بإذن الله . ومن أول ما يهدف إليه هذا النهج هو نجاة المسلم من فتنة الدنيا ومن عذاب الآخرة ، وتزويده بما يعينه على المضيّ على الصراط المستقيم لتحقيق الأهداف الربانيّة الثابتة: فمع الشهادتين والشعائر ودراسة منهاج الله وتدبره والتدرب على ممارسته , يأتي التكليف الرباني بتبليغ دعوة الله إلى الناس كافة كما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم , وتعهد الناس عليها تربية وبناء , وبناء الجيل المؤمن , ثم الجهاد في سبيل الله وبناء الأمة المسلمة الواحدة التي تكون فيها كلمة الله هي العليا ُو نشر حضارة الإيمان والتوحيد في الأرض كلها .

لا بد من أن نغير ما بأنفسنا من خلال هذه الخطوات والمراحل , حتى تكون أقرب إلى طاعة الله وأدنى إلى التقوى . لا بد أن نغير ما بأنفسنا أولًا:

(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [ الرعد: 11 ]

ذلك ليكون هذا النهج بتفصيلاته الأساس الصلب للقاء المؤمنين على صراط مستقيم بينه الله لنا وفصله .

أيها المسلمون ! إذا أردتم النجاة والنصر حقًّا , فإنّ الله قد فتح بابهما ومدّ الصراط إليهما، ويبقى عليكم أن تَلِجوا الباب وتمضوا على الصراط المستقيم ، ولا يلج الباب إلا من أوفى بالعهد والأمانة .

وأوّل ذلك التوبة الصادقة:

(( ... وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون . ) )

[ النور: 31 ]

وجاهدوا لأنفسكم:

(( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إنّ الله لغنيّ عن العالمين . ) )

[ العنكبوت: 6 ]

وجاهدوا أنفسكم حتى تكونوا أمة واحدة وصفًا واحدًا:

( المجاهد من جاهد نفسه في الله ) [ صحيح الجامع الصغير وزيادته: 6679 ]

وخذوا زادكم ، وأعدّوا عدّتكم ، واجمعوا صفّكم ، وضعوا نهجكم وخطتكم ، وجاهدوا أعداء الله:

(( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله

وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في

سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون . )) [ الأنفال: 60 ]

وانزلوا الميدان صفًّا واحدًا وجاهدوا في سبيل الله على نهج واضح محدَّد وأهداف واضحة محدَّدة على صراط مستقيم ، أمّة ترفع الشعار لا ليكون وحده ، وإنما ترفع الشعار وتمضي على الخطة والنهج . فمن شروط الجهاد في سبيل الله أن يكون الدرب جليا والأهداف ربانيّة محددة ، والدرب يوصل إلى الهدف ، حتى لا نكتشف بعد حين أن الهدف في ناحية والمسيرة في ناحية ، ولات ساعة مندم . فالجهاد في سبيل الله نهج وخطة ، وإعداد وبناء . وبذل بالمال والنفس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت