فهرس الكتاب

الصفحة 12413 من 27345

والجهاد في سبيل الله فرض على الأمة المسلمة منذ أن نزلت آياته من عند الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، جهادًا ماضيًا إلى يوم القيامة . وهو جهادٌ فرضٌ كذلك على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ قادرٍ ليس له عذر في دين الله أن يتخلف . وترتيب الجهاد وتنظيم صفوفه ومراحله لا يعطّله ولا ينحرف به . فالجهاد نهج وخطة على صراط مستقيم بيَّنه الله وفصَّله ، ويقظة ووعي ، وعدة وقوة ، وقبل ذلك كله عقيدة وإيمان ويقين .

فالملايين من المسلمين اليوم لم يُعَدُّوا للِجهاد ولم يُدرَّبوا عليه ، وتاهوا بين النظم الغربية الوافدة الزاحفة وبين أهواء الدنيا وشهواتها . وكان الصف الأول من المجاهدين زمن النبوّة الخاتمة يتألف من النبي صلى الله عليه وسلم وكبار العلماء والفقهاء مِن الصحابة رضي الله عنهم . وكان الفتيان يتسابقون إِلى الجهادِ في سبيل الله في مدرسة النبوّة الخاتمة ، لا يتخلف عن الجهاد أحد . وإننا لنتساءل لماذا لم تعد الأمة عدتها خلال هذه السنين الطويلة حتى فاجأتها الأحداث الدامية والهزائم المتوالية والهوان الكبير ؟ ! ولماذا لا تنطلق في هذه المرحلة لتعدّ العدّة الصادقة كما أمرنا الله ؟!

وكلمة الجهاد في سبيل الله تجمع في آن واحد بين بذل المال والنفس في جميع آيات الكتاب الكريم لا يُفرَّقُ بينهما . فمعنى في سبيل الله أن يكون الهدف محدَّدًا ، والطريق الموصل إليه محدَّدًا ، وأن تكون الأهداف كلها ترتبط بالهدف الرباني الأوسع:"أن تكون كلمة الله هي العليا"، حتى لا نكتشف بعد حين أن الهدف كان شعارًا فحسب ، وأنه كان في ناحية والمسيرة في ناحية أخرى .

فاجمعوا صفوفكم صفًا واحدًا ولا تفرّقوا ، وأعدوا كلّ ما تستطيعونه من القوة ، ثمّ انفروا خفافًا وثقالًا . فإن نكصتم فلا تلوموا إلا أنفسكم فالخطر يتسع ويمتدّ:

(( انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إِن

كنتم تعلمون . )) [ التوبة: 41 ]

أيها المسلمون ! لا تخافوا على الإسلام ، فقد سبقت كلمة الله في أن يُظهِرَ الإسلام على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون والمجرمون ، ولكن خافوا على أنفسكم قبل أن يأتي عذاب من الله شديد .

(( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره

المشركون ))

[ التوبة: 33 ]

2/2/1423هـ

15/4/2002م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت