فهرس الكتاب

الصفحة 12422 من 27345

فعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى عليه وسلم قال: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وإن طالب العلم يستغفر له كل شئ ، حتى الحيتان في البحر ) [ رواه ابن عبد البر في العلم ] (6)

وخلاصة ذلك: أن الصيام فرض لا يسقط إلا بعذر شرعي جاء به نص واضح صريح . وفي حالة المسافر والمريض عليهما القضاء إذا زال سبب الإفطار ، ويترك للمسلم أن يختار ما هو الأيسر له حسب القاعدة التي سبق ذكرها ، فهو أعلم بواقعه وظروفه . إلا أنه إذا كان الصيام يسبب أذى وضررا ، فقد جاء التوجيه النبوي إلى أن الأيسر الذي يخضع للآية ( ... يريد الله بكم اليسر ...) هو الإفطار والقضاء .

أما بالنسبة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة والمريض مرضا لا يرجى برؤه ، فلهم الفطر ولا قضاء عليهم ويطعمون مسكينا عن كل يوم نصف صاع من بر أو ما يعادله أو زيادة عن ذلك . ودليل ذلك قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ( رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه ) .

[ رواه الدار قطني والحاكم وصححاه ] (7)

وبدهي أن لا يكون عليهم قضاء ، ذلك لأنه تعذر عليهم أداء الفرض ورخص لهم بالفطر ، فكيف يقضون وسبب الرخصة ما زال قائما ، وما زالت القاعدة: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر .... ) . تعمل في هذه الحالة أيضا، فتكون الفدية ، أي إطعام مسكين عن كل يوم ، هي اليسر الذي يريده الله سبحانه وتعالى ، وقد شرعها الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة: ( .... وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) .

وكذلك أطعم أنس بعدما كبر عامًا أو عامين ، عن كل يوم مسكينا خبزا و لحما وأفطر (8) .

فجاء النص السابق ، وتطبيق الصحابي يؤكدان حكم الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه .

أما بالنسبة للحبلى والمرضع: فعن أبي قلابة رضي الله عنه عن رجل ( أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب ، وليس خادم النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة فإذا هو يتغدى ، قال: ( هلم إلى الغداء ) فقلت: ( إني صائم ) قال: هلم أخبرك عن الصوم ، إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم ورخص للحبلى والمرضع ) . [ رواه أصحاب السنن ] (9)

فحكم الحبلى والمرضع إذا هو الإفطار والقضاء ، إلا إذا تعذر القضاء لسبب طارئ فعليهما الفدية . ذلك لأن الحديث الشريف أفاد بأنه رخص للحبلى والمرضع ولم يسقط الفرض عنهما ، والصيام فرض لا يسقط إلا بنص صريح ، والرخصة تزول بزوال سببها .

وأما الحائض والنفساء فعلى القواعد السابق ذكرها: الصيام فرض لا يسقط إلا بنص صريح ، والرخصة تزول بزوال سببها ، وأن الله يريد بشرعه هذا اليسر ولا يريد العسر ، فعلى هذه الأسس يكون حكم الحائض والنفساء الإفطار والقضاء . وجاء ما روته معاذة رضي الله عنها قالت سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ( ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ) فقالت: ( أحرورية أنت ؟) قلت: ( لست بحرورية ولكني أسأل ) قالت: ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) (10) .

فلا تقضي الصلاة لأن هناك نصًا ، وأما الصوم فما جاء فيه إلا الرخصة .

ونوجز ما عرضناه كما يلي:

1.الصوم فرض فرضه الله سبحانه وتعالى ، لا يسقط إلا بنص .

2.لا تفضيل بين الصوم والإفطار على المسافر ، بل يترك الأمر له ليقرر هو ويختار أيسر الأمر عليه حسب نص الآية الكريمة ، وهو أدرى بواقعه ، وعليه أن يتحمل مسؤوليته الشرعية وينهض إليها . إلا إذ ا كان هنالك خطر بالصيام أو ضرر ، فالإفطار أفضل لتحقيق اليسر ورفع الضرر ، وعليه القضاء .

3.قضاء الصيام فرض كما هو الصيام فرض ، ولكن هناك رخصة للحبلى والمرضع والحائض والنفساء بالإفطار والقضاء ، فلا يسقط القضاء إلا بنص صريح أو عذر قاهر شرعي يتعذر معه القضاء .

4.تقوم الفدية مقام القضاء كلما تعذر القضاء أو سقط بنص صريح كما في حالة الرجل الكبير والمرأة الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه . فهنا جاء النص بالفدية لتعذر القضاء ، كذلك بسبب شرعي واضح ، ولأن الله يريد بعباده اليسر .

5.لا يجتمع القضاء والفدية ، فإذا كان هنالك قضاء فلا مجال للفدية لأنها مخالفة لليسر الذي يريده الله ، وإذا كان هنالك نص من كتاب أو سنة يجمع بين القضاء والفدية ، ولمن يرد تطبيق زمن النبوة الخاتمة جمع بينهما .

6.التيسير الذي يريده الله ، والذي أشارت إليه الآية الكريمة هو التيسير في حدود الكتاب والسنة ، وليس في التفلت منهما ، فذلك ليس بتيسير في ميزان الله . والنص في الآية الكريمة: ( ... يريد الله بكم اليسر .... ) ، أي يريد الله بكم اليسر بشرعه لا بمخالفته أو التفلت منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت