فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد يكون في تحقيق مناط هذه الأحكام وتنزيلها على الواقع شيء من الخلاف ؛ لكن الاستعداد لطرح ذلك والتجرد في تناوله من الملابسات والتحفظات ، والفقه العام في هذه المسألة ، والاستفادة من أهل الخبرة فيها ونحو ذلك ، كل هذا سبب للهداية ـ بإذن الله ـ في هذه المسائل والبصيرة فيها والإعذار.
ولئن قلنا هذا في باب الجهاد فنقوله أيضًا في بقية الأبواب من أبواب الخير، حيث منها ما هو واجب كما تقدم ، فمن ذلك باب العلم فكلنا يجب عليه أن يطلب من العلم ما يتعين عليه طلبه ( والواجب من العلم قد يختلف باختلاف الزمان والمكان والحال والشخص ، فقد يجب في زمن أومكان ما لا يجب في زمن أو مكان آخر ، وقد يجب من العلم في بعض الأحوال ما لا يجب فيما سواه ، وقد يجب على شخص بعينه ما ليس يجب على غيره ) .
وإذا كان يجب على كل مسلم أن يأخذ من باب الجهاد ما تعين ومنهم أهل العلم فإنهم لا يُعفون من الواجب فيه من الإعداد وغيره مما تقدمت الإشارة إليه ؛ فإن رجال الجهاد ( ونعني بهم من اختصوا بالاهتمام بما زاد على الواجب فيه وفق ما أشير إليه قريبًا ) عليهم أن يأخذوا بما هو فرض من العلم مما هو مقدم على بعض متممات الجهاد ؛ بل الواجب من العلم مقدم على الواجب من الجهاد، ومن ذلك علمهم بأحكام الجهاد الذي يعانونه جملةً وتفصيلًا كل بحسبه .
ثالثًا: إذا كان من أهل العلم من هو مجاهد بالفعل، وقد خرج بنفسه وماله إلى الثغور فكذلك من أهل الجهاد من هو عالم له مكانته في العلم والفقه .
والذي رغبت أن أخلص إليه هو أن الاعتقاد بأن من يهتم بالجهاد أو على الاصطلاح المنتقد ( شباب الجهاد ) لا يعدون كونهم فئةً من الشباب الصغار يتسمون بالحماس وقلة العلم والفقه ... كل ذلك وهم، وهو وإن كان قد يصح شيء منه أول ماظهر هذا المصطلح ـ إن كان _؛ غير أن الجهاد الذي كان غائبًا عن الأمة حقبة من الزمن عاد كفكرٍ ينمو ويترعرع ويتطور ليصبح من يحمله اهتمامًا به لا اطراحًا لغيره جميع فئات المجتمع، فقد تجد ممن يهتم بهذا الباب أو من يشارك فيه بالفعل طلبة علم راسخين، وأطباء، ومهندسين، وحملة شهادات، ورجال أعمال .. الخ، وهو فكر لا ينتسب إلى جماعة أو يتقيد بأفراد ؛ بل هو فكر متاح يأخذ به القاصي والداني من غير معرفة بينهم أو سابق صلة تربطهم .
وصار هؤلاء يطرحون مسائل الجهاد بمنهجية علمية وفكرية وليست مجرد حماسة بسطاء، كما قد يتبادر إلى البعض فيناقش المسائل أحيانًا بمنتهى البساطة ظنًا منه أنها أصلًا لم تطرح بعمق يقتضي مناقشتها بعمق .
أو أن تلك القضايا ليس وراءها سوى فكر شبابي متحمس، فيقع جراء ذلك في نتيجة متعجلة قد تحدث نوعًا من الشرخ بينه وبين من يرى هذه المسألة أو تلك .
ولو أنه أحسن الظن، ولم يتعجل واستبان وسأل فلربما لم يكن حكمه كذلك أو على أقل الأحوال لترك للمسألة مجالًا للاجتهاد .
هذه الخلفية في نظري ساهمت في مصادرة بعض الآراء أو بعض الاجتهادات في باب الجهاد وأعني بهذه الخلفية ما أشرت إليه قريبًا من اعتقاد بساطة (شباب الجهاد) وقلة علمهم وأن ما يقومون به ليس سوى اجتهاد لم يُبنَ على علم راسخ أو ليس منطلقًا عن أهل علم راسخين .
والحق أن بعض هذه القضايا الكبار وإن كان من يراها مأمورًا بالنظر البعيد والبصيرة الثاقبة والعمل وفق نظرة شرعية واضحة بكل ما تعنيه من إدراك للحكم في أصله، وفقه في مصالحه ومفاسده
لكن من لم يرها أيضًا ليس له التعجل بهذا الحكم حتى يستكمل شروطه: من فقه واقعه، ومعرفة ملابساته وأسبابه، وإمكانية البديل عنه، والتمكن من التحرر من التحفظات التي قد تؤثر على الحكم في الحادثة ربما من حيث لا يشعر الناظر فيها .
ففقه واقع تلك القضية المطروحة من قضايا الجهاد يستلزم سؤال أهل الخبرة في هذا المجال، أو التعرف عن كثب في تكييف واقعها وهل هي بالفعل على هذه الصورة أو تلك ؟ وما مدى التأثير والفاعلية ؟
وهل ذلك الأثر من الضخامة بحيث يغتقر معه ما قد يقع من مفاسد لا يخلو من وجودها بنسبةٍ ما أي عمل مهما كان ؟
وأما معرفة ملابساته فمستلزم ذلك العلم بملابسات التوقيت والحال، وخلفيات الحدث والقضية، وعلاقة كل طرف بالآخر، وما يلزمه حياله وما لا يلزمه ...