فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شتَّان بين مسيرة تدفعها الشعارات والارتجال، والأماني والأوهام، وبين مسيرة تمضي على نيَّة واعية خالصة لله، تعرف هدفها الحقَّ والدربَ الموصل إِليه، واستكمال العدَّة والعدد، والوسائل والأساليب، يجمع ذلك كله خطّة واضحة ونهج بيّن. شتان بين المسيرتين، وبين العقليّتين ! شتان بين الأسلوبين:
• الشعار وحده يدفع إلى الارتجال !
والنهج والتخطيط يدفعان إلى التبصّر والتبيُّن !
• الشعار وحده يثير العواطف ويعطِّل التفكير !
والنهج يحفز التفكير ويطلقه على توازن بينه وبين العاطفة !
• الشعار وحده قد يُخَدِّر النفوس !
والنهج والتخطيط يثير اليقظة والوعي !
• الشعار وحده قد يُضيع الأمانة ويدفع النفوس إلى الجري اللاهث وراء الدنيا وزينتها !
والنهج والتخطيط يحمل النيّة الواعية الخالصة لله، النيّة التي تؤثر الآخرة على الدنيا !
• في حمى الشعارات قد يتسلَّل الذين يريدون الدنيا والسمعة، فلا حساب ولا محاسَبة !
في النهج والتخطيط تقويم ومحاسبة ودراسات وميزان !
• في حمى الشعارات قد تغيب الإدارة الإيمانية وقواعدها الربّانيّة !
في النهج والتخطيط إدارة إِيمانية ونظام، ومسؤوليات وصلاحيات، وحدود وتنسيق !
• الشعار وحده قد يدفع إلى التفرّق والتمزّق وتنافس الدنيا !
والنهج والتخطيط يجمع القوى الصادقة والعزائم الوفيّة !
عندما نتحدث عن النهج والتخطيط، والإدارة والنظام، فإننا نعني التصوّر الإيماني لذلك، التصور الذي يجعل النيّة الواعية اليقظة الخالصة لله أساس النهج والتخطيط والإدارة والنظام، لينطلق ذلك كله على أسس راسخة من الإيمان والتوحيد، والكتاب والسنّة، ووعي الواقع من خلال الكتاب والسنة.
والنيّة التي نقصدها هي النيّة التي تحدِّد هدفها الربّاني والدرب الموصل إليه، حتى لا يكون الهدف في ناحية والدرب في ناحية أُخرى. وهي النيّة التي تحدّد الوسائل والأساليب. وليكون ذلك كله ربّانيًا. ولذلك نقول إِن النيّة هي النيّة الواعية اليقظة الخالصة لله التي تعرف هدفها ودربها الموصل إِليه ووسائل الإعداد والأساليب.
وأيُّ معنى للنيّة إِذا لم يكن الهدف والدرب محدَّدين. وأي معنى لإخلاص النيّة لله إذا لم يكن الهدف والدرب والوسائل والأساليب كلها ربّانيّة.
في النهج والتخطيط تتمُّ الموازنة، وتجري الأُمور على توازن دقيق، ويدور التقويم المنهجي، وتحديد الأخطاء ومعالجتها قبل أن تتراكم، وينهض النظام الإداري الإيماني ليحمل الإشراف والمراقبة، والتذكير والتوجيه، والتنسيق والتعاون، والنصح الواعي المستكمل لشروطه الإيمانيّة.
والنهج والتخطيط يحمل معه الشعار الحقَّ الذي يُنْبئ عن النهج والتخطيط وتوافره بكامل عناصرهما، ينبئ عن ذلك من خلال المسيرة الأمينة والنتائج المتحقِّقة.
لا بدَّ من وجود الشعار، فالخلل الذي نعنيه ليس في وجود الشعار، وإنما في وجوده وحده دون توافر أيِّ نهج أو خُطّة، ودون توافر تحديد الهدف والدرب الموصل إلى الهدف، ودون توافر الإِمكانات والإعداد لذل