فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-فأرسل إلى هارون ، فجعله نبيًا - والله تعالى يعلم منذ الأزل أن موسى سيطلب أخاه مساعدًا ومعينًا فكان لهارون من الرعاية والعناية ما لموسى فكان يُضرب المثل بعفة هارون عليه السلام وأخلاقه ، وجَمِّ أدبه"يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء ، وما كانت أمك بغيًّا"
-وزودهما بالأدلة والبراهين"... فاذهبا بآياتنا ....". إن الأدلة عنوان القوة ، وداعية إلى الأمان ، وبرهان على صدق المقال والفعال .
-وثبّتهما بالمعية ،"إنا معكم مستمعون فمن كان الله تعالى معه كان راضيًا مطمئن النفس ثابتَ القدم ، ومضى في مهمته جريئًا لا يخاف إلا الله ."
7-التصريح بالأمر دون لبس: دخل النبيان الكريمان على فرعون ثابتَي الجأش واثقَيْن بالله ، وقالا كلمة الحق التي جاءا لها فذكرا: 1- المرسِلَ والمُرسَلَ:"إنا رسول رب العالمين".
2-الغاية من الرسالة:"أن أرسل معنا بني إسرائيل".
إن الوضوح يزيل اللبس ويقوّي الموقف ويمهد للحوار وهنا يبدأ الحوار بين النبي موسى عليه السلام وفرعون فماذا كان في الحوار ؟
8-الحوار: فصلت في أسلوب الحوار في مواقف متعددة وأعيده هنا مختصرًا:
فهو أسلوب راق في التربية له فوائد جمة منها:
سماع الحجج والبراهين من الطرفين المتحاورين ، وإثراءُ الأفكار ، واعتياد
التفكير الصحيح ، وإشغال أكثر من حاسة في الحوار ، واعتمادُ الدقة في الاستنتاج والطرح ....
وهنا نجد فرعون يلقي التهم جزافًا وبشكل متتابع ليضعف موقف الخصم ويوهن من عزيمته ويزرع فيه الخوف ويجرئ عليه الآخرين ، ويشكك في دعوته ، ويوحي للسامعين أنه كذاب لا يؤبه له وأن له ماضيًا أسود من قتل وإجرام يمنعه أن يكون داعية صالحًا:
"ألم نربك فينا وليدًا ؟!"
ولبثت فينا من عمرك سنين ؟!
وفعلت فَعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ؟!""
وكانت معية الله تعالى تحرس موسى أن يضعف أو يهتز ، فقال ينقض من هذه الاتهامات ما يستحق النقض والنوضيح:
"فعلتها إذًا وأنا من الضالين"فلم يكن كافرًا كما يزعم فرعون ، ولم يعبده لحظة من اللحظات ، إنما كان تائهًا عن الحق يبحث عنه فوجده ، والفرق بين الكافر والتائه كبير كبير:"ففررت منكم لما خفتكم"وهذا أكبر دليل على أنه كان منهم بعيدًا ، قد صنعه الله على عينه . فلما لا حقوه هرب منهم إلى بلاد الشام ، وهناك أكرمه الله بالنبوة:
"فوهب لي ربي حكمًا ، وجعلني من المرسلين"
ثم رد على اتهام فرعون له بقتل القبطي بأسلوب الهجوم فالهجوم خير وسيلة للدفاع"وتلك نعمة تمنّها علي أن عبّدت بني إسرائيل ؟!"وتدبّر معي أيها الأخ الكريم كلمة"عبَّدْتَ بني إسرائيل"تجدِ التجبّر والظلم الشديد وفرض الهيمنة العاتية .
لئن قتل موسى القبطي خطًا ، وما كان يريد ذلك فاستغفر الله تعالى فغفر له إن فرعون كان يقتّل أبناء بني إسرائيل ويستبقي النساء لخدمته وخدمة قومه ، واستعبدهم يفعل بهم ما يشاء دون رادع ... وانظر معي إلى التهويل في كيل الاتهام"وفعلت فعلتك التي فعلت"
والعجيب أن فرعون وهو القاتل بالجملة عمدًا دون رحمة ولا رأفة يرى أن موت القبطي بضربة موسى ذنبٌ عظيم يلام فيه سيدنا موسى ويحاسب عليه ! وهنا يحضرنا قول الشاعر:
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"يرى أحدكم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه".
هذا دأب المجرمين في كل مكان وزمان ، يرون لأنفسهم من الحق ما يحرّمونه على غيرهم ...
طرح موسى الكليم حجته الدامغة"وتلك منة تمنها عليّ أن عبّدْتَ بني إسرائيل"فأسكتت فرعون وألقمته حجرًا ، لقد قابل السخرية بسخرية أشد منها، فانطلق فرعون إلى سؤال آخر يحوّل فيه مسار الحوار، لكنني أراه قد حُصِر حين ألجأه موسى أن يسأل السؤال الذي ينبغي أن يصل إليه:"قال فرعون: وما رب العالمين ؟!"فأجاب النبي الكريم الإجابة الشافية التي عصفت بفرعون فألجمته:"قال: رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين"فإذا كان الله تعالى ربَ السموات والأرض وما بينهما فما الذي بقي لفرعون؟ وازداد الجواب إحكامًا حين جاءت الفاصلة المحكمةُ"إن كنتم موقنين"لتدفع الحاضرين أن يوقنوا بذلك وكأنه يقول لهم: إن فكرتم التفكير الصحيح عرفتم الإله الحقيق ، وهذا لا شك تعريض بفرعون الذي شعر بمقصد موسى فحرّض الغوغاء وإثارة النعرات والتهييج يستعديهم عليه"قال لمن حوله: ألا تستمعون ؟"وهنا نبّه موسى الحاضرين إلى أن الله تعالى خلق آباءهم قبل أن يكون فرعون موجودًا وخلقهم كذلك كما خلق فرعونَ نفسه"قال: ربُّكم وربُّ آبائكم الأولين: فما فرعون إلا واحد ممن خلقهم الله . وهنا يطيش صواب فرعون فيصف موسى عليه السلام بالجنون ، ويصعّد الموقف:"
"قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون"فما الذي نستشف في هذه الآية مما يدل على غضبه الشديد ؟