وفي ضوء هذا المنطلق والأصل العظيم نبيّن أصول التوحيد وفروعه، مبدأ الولاء والبراء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) .
فواجب العلماء والدعاة والمربين والآباء أن يربو الأمة على هذا المنهج - منهج الوسطية والتيسير"إنما بعثتم ميسرين"وقال -صلى الله عليه وسلم-:"يسّرا ولاتعسّرا"، وأن يبعدوا الأمة عن المناهج المنحرفة، التي تضاد منهج أهل السنة والجماعة مناهج الغلو أو الجفاء، ومناهج الإفراط أو التفريط (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153) .
وبعد:
فإن الأمر أكبر من أن يحصر في كلمات أو صفحات محدودة، وإنما يحتاج إلى وقفة جادة، وبرامج مدروسة، تتجاوز ردود الأفعال، وتسخير الفرص لهذا أو ذاك، فمصلحة الأمة فوق مصلحة الأفراد أو الهيئات والمؤسسات، ولذا لابد أن يتنادى المخلصون إلى كلمة سواء، ويجتمعوا ويعتصموا بحبل الله ولايتفرقوا، وأن تكون الشورى وسيلتهم، والمنهج الحق بغيتهم، وتخليص الأمة من عدوها هدفهم، وإقامة شرع الله غايتهم، فإن فعلوا ذلك كان الفلاح والأمن والرغد، وإلاّ فلا يلوموا إلا أنفسهم (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف:96-99) .
فخذوا الأمر بجدّ، واستغفروا ربكم وتوبوا إليه، وتضرّعوا بين يديه (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (لأنفال: من الآية33) .
نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم، وأن يجعل الدائرة عليهم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،