فهرس الكتاب

الصفحة 13221 من 27345

فالشرع عند الله واحد، والشرع الذي أمرنا الله باتباعه واحد. وإن الخلط بين الرابطة القومية التي أشار إليها أخي الكريم، والإنسانية كذلك وبين أخوة الإيمان التي جعلها الله الرابطة الأقوى، لتجمع المسلمين أمة واحدة من دون الناس، كما نصّت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على ذلك، وهي من الوضوح مضمونًا وصياغةً بحيث لا يُخْتَلف في فهمها.

أما مفهوم الأقلية، فلا بدّ أن نوضّح أولًا نظرة الإسلام إلى الناس وميزانه في الكتاب والسنّة. فالناس في الإسلام: مسلمون، أهل كتاب، وكافرون ومشركون. ويصنِّف الإسلامُ الناس على هذا الأساس وحده، وعلى هذا الأساس يبني الإسلام نظرية الحقوق والواجبات. كلّ فئة تدخل تحت حكم الإسلام. بيّن الإسلام حقوقها ومسؤولياتها بوضوح ودقّة حتى لا تختلط الأمور ولا تقع مغالطات.

وقول الكاتب الكريم:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لم يحمل هذا التمييز أي مضامين تفضيلية"! هو كلام عجيب ! الآيات والأحاديث التي تشير إلى مضامين التفاضل المبني على الإسلام والتقوى أكثر من أن يحصرها هذا المقال:

( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها أولئك هم شرُّ البريّة. إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريّة )

[ البيّنة: 6-7 ]

وكذلك قوله سبحانه وتعالى:

( أفنجعل المسلمين كالمجرمين. مالكم كيف تحكمون )

[ القلم: 35-36 ]

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلّم قال: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم )

[ صحيح الجامع الصغير وزيادته: 5077 ]

فالتقوى أساس المفاضلة في الإسلام. ولذلك جعل الله على المسلمين تكاليف ليست على أهل الكتاب، وجعل لهم حقوقًا ليست لأهل الكتاب. المسلمون مكلفون بالجهاد في سبيل الله، وأهل الكتاب غير مكلفين بذلك. المسلمون يدفعون الزكاة، وأهل الكتاب يدفعون الجزية، ولهم حقوقهم، وأماكن عبادتهم، ما داموا خاضعين لحكم الإسلام لا يتآمرون عليه ولا على أمته، مصونة، فلا يؤذَوْن، وهم والمسلمون أمام القضاء سواء يخضعون لشريعة الإسلام، ودية المعاهَد غير دية المسلم، وهناك تفصيلات ليس هذا مكانها. ولكن نعود ونقول إن التقوى أساس المفاضلة، والتقيّ هو الذي يلتزم شرع الله على خشية منه، ولا يعتدي على ذمي، بل يؤدِّي إليه حقَّه. ولكن إثارة هذا الموضوع بهذه الصورة المخالفة للنصوص الواضحة هو الذي يصنع المشكلة التي لم تكن موجودة لا في الواقع ولا في الشريعة. في الحقيقة فإن الصورة عند أخي الكريم مقلوبة.

أما قوله:"أصحاب الديانات السماوية …"! فهو تعبير درج عليه بعض الناس خطأً. لا يوجد إلا دين سماوي واحد هو الإسلام، فهو دين نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وسائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام الذين ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلّم، كما تنصّ على ذلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة:

( إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم … )

[ آل عمران: 19 ]

( ومن يَبْتَغِ غيرَ الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )

[ آل عمران: 85]

وهل يُعقل أن يكون لهذا الكون ربٌّ واحد ثم يرسل إلى عباده ديانات كلها توحيدية مختلفة ليتيه الناس ويضلوا. إن الله أرحم بعباده من أن يرسل للناس ديانات مختلفة من عنده، ولكنها تحريف وانحراف من الناس أنفسهم. إنه دين واحد، ولكن الناس ظلموا أنفسهم وافتروا على الله، أفنأخذ نحن المسلمين ذلك ونتبناه ونجعله جزءًا من فكرنا !

لماذا أصبح بعض المسلمين لا يجرؤون على إعلا ن كلمة الإسلام ونصوص القرآن ؟ ولماذا أصبح بعضهم يلوي الآيات والأحاديث ؟

وحديث أخي الكاتب عن"الدولة العربيّة"، ولعله يقصد الدولة الأموية، لا أدري من أين أتت هذه التسمية. فالحاكم كان يسمّى خليفة المسلمين وليس خليفة العرب، وكان يحكم شعوبًا تعدادها أضعاف تعداد العرب. أفنجعل العصبية الجاهلية معنا حتى اليوم ونلصقها بالفكر والتاريخ ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت