لقد كانت للمشركين ردود أفعال متباين ومختلفة حول ذلك ، أرأيت الذي يحاصره خطر داهم يريد أن يأتي عليه ، كيف يحاول أن يتملص من هذا الجانب أو ذاك ، كذلك حينما واجه محمد صلى الله عليه وسلم الأمة العربية وعلى وجه الخصوص المجتمع المكي القرشي كذلك أُخذت عليهم الأمور وعميت عليهم السبل ، فهم تارة يدفعون عن أنفسهم بهذه الحجة وتارة يثيرون في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المشكلة .. حينما قال لهم: أنا رسول الله إليكم وإلى الناس جميعًا ، أثاروا في وجهه مشكلة الصلة بين الإنسان وعالم الغيب ، وأثاروا في وجهه مشكلة مبرر الاختيار ، لماذا أنت من دون الناس ، ألم يجد الله غيرك يرسله إلى الناس ، فكان من مقالتهم ( لولا أُنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) لو أن الرسالة تنزلت على عظيم من عظماء مكة أو الطائف وهما البلدتان الأشهر في المجتمع العربي الجاهلي ، لو أن الرسالة جاءت إلى رجل من هاتين القريتين لكان مبررة ومعقولة ، ولكن أنت اليتيم والفقير تأتي بهذه الرسالة العظيمة على الأشياخ من قومك ، هذا شيء غريب ، وهناك مشكلات أخرى لا داعي لذكرها .
فكما أن القرآن الكريم يتولى تفنيد حجج المشركين والرد عليهم ويبرز من خلال ذلك مكانة النبي صلى الله عليه وسلم والمبررات التي جعلت الله جل وعلا يختار هذا اليتيم الفقير من أهل مكة ليختصه برسالته ، والله تعالى يقول ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فالأمر ليس إلى الناس ، والمسألة ليست مسألة مجاملات ومودات ولكنه اصطفاء من الله ( الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس ) والاصطفاء قائم على مبررات كاملة والمعقولة في علم الله جل وعلا وأمام العقل البشري أيضًا .
هذه المشكلة أثيرت من زاوية معينة في فاتحة سورة النجم ، أشارت السورة إلى ما كان في الإسراء والمعراج ولكنكم ترون أن السورة لم تتعرض لتفاصيل الإسراء والمعراج وأن الإسراء اختص بالقرآن بسورة خاصة سميت بهذا الاسم هي سورة الإسراء تحدثت عن هذه المعجزة الخالدة ، لكن فاتحة سورة النجم أخذت جانبًا آخر .