فهرس الكتاب

الصفحة 13710 من 27345

ومن الشواهد الرائعة في هذا أيضا: قصة الغلام الصغير عمر بن أبي سلمة: فعنه رضي الله عنه قال:كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ] فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ . رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه ومالك وأحمد. نلحظ في هذه القصة: أن توجيهات النبي صلى اله عليه وسلم لذلك الغلام الذي أخطأ في تجوال يده في الطعام كانت قصيرة ومختصرة، وواضحة يسهل حفظها وفهمها، ولقد أثّرت في نفس الغلام طيلة عمره، فقال: [ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْد ُ] .

15-الحذر عند الإنكار على النساء الأجنبيات:حتى لا يُفهم الإنكار فهما خاطئا، وحتى تؤمن الفتنة، فلا يُتساهل في كلام الشاب مع الفتاة الشابة بحجة بيان الخطأ أو الإنكار والتعليم، وكم جرّ هذا من مصائب، وينبغي أن يتاح في هذا المجال دور كبير لأهل الحسبة، ومن يقوم معهم بالإنكار من كبار السن . وعلى الآمر الناهي أن يعمل بما غلب على ظنه في جدوى الإنكار فإن غلب على ظنه النفع تكلم وإلا أحجم عن الكلام مع سفيهات ربما رمينه ببهتان وهنّ مصرّات على الباطل . ويبقى حال المجتمع ومكانة الآمر الناهي لها دور أساسي في نجاح عملية الإنكار أو التبليغ وإقامة الحجة وفيما يلي قصّة: عن مولى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ أَنَّ: أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتِ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:ُ [ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ] رواه ابن ماجه وأبوداود، وهو في صحيح ابن ماجه .

16-عدم الانشغال بتصحيح آثار الخطأ وترك معالجة أصل الخطأ وسببه .

17-عدم تضخيم الخطأ والمبالغة في تصويره

18-ترك التكلف والاعتساف في إثبات الخطأ وتجنّب الإصرار على انتزاع الاعتراف من المخطئ بخطئه .

19-إعطاء الوقت الكافي لتصحيح الخطأ خصوصا لمن درج عليه واعتاده زمانا طويلا من عمره هذا مع المتابعة والاستمرار في التنبيه والتصحيح .

20-تجنب إشعار المخطئ بأنه خصم ومراعاة أن كسب الأشخاص أهم من كسب المواقف .

كتاب:الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء للشيخ/ محمد صالح المن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت