فهرس الكتاب

الصفحة 13724 من 27345

قال الشاب: وعلمونا أنهم جاءوا محتلين العراق، في حملة صليبية، ليسرقوا ثرواته، ويعيثون فيه فسادا، ولإزالة أي تهديد قد يخيف أولياءهم اليهود، وليجعلوا سياسته الخارجية وفق مخططاتهم والصهاينة، وليحولوه إلى مرتع لكل زنديق، ومسرح لكل من له مع الشيطان عهد وثيق، متسترين بشعار الحرية الكاذبة، والديمقراطية الزائفة.

ثم قد صرحوا أيضا، أن ما سيفعلونه في العراق سيعمم على المنطقة بأسرها، وأظهروا إنهم إنما يريدون حماية اليهود، وأن يأتي اليوم الذي تطبع العلاقات بينهم وبين المسلمين، فتزال من عقيدة المسلمين ومناهجهم مفاهيم عداوة الكفار، والبراءة منهم، ويستبدلون ملتهم بدين الإسلام، وهذا إعلان حرب على أمتنا من أمة اليهود والصليب، لا تخفى على جاهل فضلا عن أريب.

هذه هي القضية الجوهرية اليوم.

وعلمونا أيضا أن إعانة الأعداء على مقاصدهم، ومظاهرتهم على المجاهدين الذين يتصدون لمخططهم، ردة عن الدين، وخيانة لأمة المؤمنين، وكفر برب العالمين.

قال"المشلح"وقد أطرق وتجللته هيبة الحق: صدقت.

قال الشاب: وقد علمونا أيضا أن كل مكسب تكسبه الحملة الصليبية التي يطلق عليها زورا وغرورا"الحملة الدولية على الإرهاب"، في أرض الإسلام، وكل احتلال لبقعة منه، وكل خطوة في اتجاه أهدافهم، تعني خسارة فادحة للإسلام والمسلمين، وظهورا أكبر للكفار على المؤمنين.

وكلما تأجلت المواجهة مع مخططهم الخبيث، جزعا منهم، أو شكا في نواياهم، أو ركونا إلى الدنيا، زاد حجم الخسائر التي تتكبدها الأمة بمرور الزمن، ثم إنها قد تتراكم بسبب تأجيل المواجهة، حتى يصبح أمر الإسلام مندرسا، وحال المسلمين منتكسا.

قال"المشلح": عوذا بالله.

قال الشاب: وعلمونا أن عز الأمة في الجهاد، فهو سبيل الرشاد، ولهذا فأعداؤنا لا يحاربون مفهوما إسلاميا كمحاربتهم لمفهوم الجهاد، حتى إنهم يحاربون نفس اسمه، ويرومون انتزاعه من فكر الأمة وضميرها، ولهذا يشوهون سمعة المجاهدين، ويرمونهم بكل قبيح.

وعلمونا أن الخوف من الأعداء، والوهن منهم، والرضوخ لهم، لن يرضيهم، بل سيزيدهم طغيانا وطمعا فينا، ولهذا قال الله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) .

ولهذا قال تعالى ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) .

وعلمونا أن موتا كريما نقاتل فيه دون ديننا وعقيدتنا فننال الشهادة، خير من حياة ذليلة نصبح فيها عبيدا للطغاة.

وعلمونا أن التاريخ سيشهد على هذه الحقبة التي حلت فيه جيوش الصليب، بلاد الإسلام، فمن العار على هذه الأمة أن لا يذكر عن هذه الحقبة من أمر الجهاد شيئا، كأن الأمة تحولت إلى قطعان تساق إلى الذبح سوق السائمة، يخضع الزعماء للصلبان، ويبارك علماء السوء هذه الرزية والخذلان.

وعلمونا أن المسلم إنما يعيش لرسالة الإسلام، ويموت في سبيلها، ولا يحني جبهته إلا لله تعالى، فهو بما يحمل من قلبه من توحيد الله، أعز من كل علج كافر، أو طاغوت خاسر، وأن المؤمن حر بإيمانه وعزة نفسه، وإن كبلوه بالحديد، وأوثقوه كالعبيد.

وهنا تحدرت الدموع من عيني الشيخ، وقد أزاح من منكبيه"المشلح"، ووضعه جانبا، ثم قال بصوت خاشع: حدثني عن ساحات الجهاد أيها الفتى الأفلح ؟

قال ساحات الجهاد وما أدراك ما هي، هناك زبدة لذة الطاعة، وخلاصة طمأنينة الإيمان، ولب سرور النفس، وجماع انشراح الصدر، هناك مقامات التوحيد الحق، حب الله تعالى في أحلى حلاوته، والصبر كله في أجلى صورته، والتوكل كله في أوثق حضوره وحضرته، والإحساس الدائم بالقرب من الله تعالى، وبعزة المؤمن، وإنك في تلك الساحات، لتحلق في سماء الحرية حقا، فترى الدنيا من تلك العلياء، تراها على حقيقتها حقيرة حقارة الطواغيت الذين يستعبدون بها ضعاف النفوس، وترى الآخرة كرأي العين، كأنك تعانق الحور العين، فليس للموت عندك معنى، سوى انتقال الأرواح إلى أرض الأفراح، حتى إنك تبكي إذا استشهد أخوك فاستراح، وحل في الجنان مع البيض الملاح، وبقيت حيا مع السلاح، ولولا قوله تعالى ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) لتفطر قلبك أسفا، على بقاءك في الدنيا مخلفا، وإنك تتلذذ بما يخالط شغاف قلبك من ذلك الشعور الغامر بأن الله تعالى يستعملك في جنوده، وأنك على ذروة سنام الإسلام، وأنك ستلحق بركب الشهداء، فتكون في تلك المنزلة العالية الظلال، كمرتبة كل شهداء الإسلام من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى الذين يقاتلون الدجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت