فهرس الكتاب

الصفحة 13725 من 27345

ولما رفع الشاب رأسه، أبصر لحية الشيخ وقد بللها الدمع الغزير، ثم قال الشيخ: يا فتى الجهاد، والله ما الحق إلا ما أنتم عليه، فخذني معك، فوالله لئن أموت على ما تموتون عليه خير مما نحن فيه، ليس لنا هم سوى الترقيع للطواغيت، وكلما رقعنا لهم خرقا، خرقوا آخر أكبر منه، حتى لم نجد لهم حلا إلا مذهب المرجئة الجهمية، ولئن سرنا وراءهم فسيخوضون بنا بحر الزنادقة الراوندية.

وهاهم يطلبون منا اليوم تحويل مسار الصراع، من كونه مواجهة بين الإسلام والصليبية، ومعركة بين المسلمين والصهاينة، ومنازلة مع مخطط صليبي صهيوني أعلن عزمه تغيير المنطقة وإعادة رسمها لتحقيق أطماعه، وهاهو يتدخل حتى في تغيير مناهجنا، ويطلب حذف أساس عقيدتها من ثقافتنا.

تحويل هذا إلى مسار آخر، يصبح فيه: العدو هم أهل الجهاد، والصراع الشرعي معهم لا مع الصليبين، ويعلن فيه كما يقول الصليبيون سواء أن المعركة مع"الإرهاب"هي الأهم والأولى، وأما ما يجري على الأمة فيما وراء هذا فلا يعنينا، فاحتلال فلسطين شأن فلسطيني، واحتلال العراق شأن العراقيين، واحتلال أفغانستان شأنهم هم، وأما ما يفرضه الصليبيون من إفساد في ديننا في بلادنا، فسينظر فيه"ولي الأمر"بما تقتضيه"المصلحة"!!

ثم كلما نصر الله المجاهدين على الصليبين في واقعة، اشمأزت قلوب هؤلاء الطواغيت، وأعادوا حملة مكافحة"الإرهاب والتكفير"جذعة، وأقحمونا معهم في هذه البدعة، كأنهم يخشون من تعاطف المسلمين مع الجهاد والمجاهدين !!

قال الشاب: الحمد لله الذي بصر قلبك، ونور بصيرتك، وأبصرك الحق، ولئن أخرجني الله من هذه الغياهب، فستنطلق معي إن شاء الله، وتعانقا، ولما هم الشيخ بالخروج، تعلق به حارس الزنزانة وقد سمع كل حديثهما، فقال وألقى السوط من يده: ويحكما .. خذاني معكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت