فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد اعتادت نفوسهم الذل والمهانة والعبودية كالمريض الذي لا يحب العافية، وها هم يخفقون في أول امتحان يكشف عن الجبن المتأصل في نفوسهم.. والخور الذي أشربته قلوبهم، ويعلنون أنه لا قبل لهم ولا طاقة بقتال القوم الجبارين الذين يسكنون الأرض المقدسة ـ والجبار يطلق على الطويل القوي المتكبر القتّال بغير حق والعاتي المتمرد ـ إن كسب الحروب والمعارك لا يحسمه كثرة عدد ولا عدة ولا طول ولا عرض"كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة:249) . لكن الجبان يرى الأرنب أسدًا، والشجاع يرى الأسود أمامه أرانب وفئرانا … ومن هنا فلا ضرورة لما أفاض فيه المفسرون من الحديث عن طول هؤلاء القوم الجبارين وشدتهم وجبروتهم وضخامتهم ، وكل ذلك لا يستند إلى دليل من كتاب ولا سنة. إنها فلسفة الجبن ولا شيء غيرها .
وهم لا يكتفون بهذا، بل يعلنون أنهم لن يدخلوا الأرض المقدسة حتى يخرج منها أهلها … وكأن سكان البلاد الأصليين سوف يقولون لهم تفضلوا واسكنوا أرضنا ونحن خارجون إلى غيرها، دون قتال ولا جهد … إنها فلسفة الشعوب الجبانة التي ترفض دفع ثمن العزة والحرية، فتدفعها أضعافًا مضاعفة مع الذل والعبودية والهوان … فإما أن تطلب الأمة الموت فتوهب لها الحياة، وإما أن تحرص على الحياة الدنيا، وتكره الموت وتفرّ منه … فيلقى في قلوبهم الوهن وتموت شر ميتة.
وهاهنا ملاحظة عن بني إسرائيل وهي الجبن الشديد الذي ظل ملازمًا لهم حتى عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم - وما بعده بالطبع - واستمع إلى قوله تعالى"لأنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ . لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ" (الحشر13،14) .
ونعود إلى سياق الآيات الكريمة:
"قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (المائدة:23) . إن من نعم الله على الشعوب حتى في حال جبنها وخورها أنها لا تعدم وجود رجال أنعم الله عليهم بالطاعة والشجاعة. وهاهنا يقف رجلان أنعم الله عليهما بشيء من الشجاعة والإيمان خلافًا لقومهم الذين يخافون، ثم يطلبان من القوم الهجوم والمباغتة للسكان مما يرفع معنويات المهاجم ويضعف معنويات المدافعين فيكون النصر بإذن الله … فهو سبحانه ما دام قد أمر بدخول الأرض المقدسة فإنه بلا شك سييسر ويسهل أمر الدخول وما عليهم إلا الاستجابة، والنصر من عند الله. فإن تهجموا فإنكم غالبون ولتتوكلوا على الله إن كنتم مؤمنين، فإن معكم القوة العظمى التي لا يهزم من يعتمد ويتوكل على صاحبها ، على الله ذي القوة المتين … وإنكم إن تكونوا مؤمنين فإن الإيمان لا يجتمع مع الجبن والخور، وإنما المؤمن كله شجاعة وإباء لا يرضى بالضيم ولا يخنع للذل .
إن مقارنة بسيطة بين بني إسرائيل والمسلمين تؤكد تميُّز هذه الأمة بالخير الباقي فيها إلى يوم القيامة ، فبنوا إسرائيل وبرغم وجود رسولين معهم، لم يزد عدد الشجعان منهم الذين أنعم الله عليهم عن اثنين … أما المسلمون فبرغم خمسة عشر قرنا تفصلهم عن رسولهم فإن نعمة الله فيهم واضحة، فأنت ترى مقدار التضحية والفداء والشجاعة عند الشعوب الإسلامية خاصة الفلسطينيين الذين يواجهون بصدورهم العارية رصاص يهود … مما يبشر بقرب التحرير والنصر.
ولكن ، هل استجاب بنو إسرائيل لنصيحة الرجلين ؟