فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قارنوا من مات من أهل الخير والصلاح كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وقبله: الإمام أحمد ، ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وبعدهم الإمام محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع . لقد بقي ذكرهم عند الناس كأنهم لم يموتوا ، مع ما نرجوه لهم
من الأجر العظيم في الآخرة ، قارنوا هؤلاء بمن مات من أهل الشر والإفساد الذين
لم يبق لهم ذكر البتة، لا ..بل بقي الذكر السيئ ولعنات الأمة تلاحقهم عند ذكرهم ، مع ما يُخشى عليهم من عذاب الله سبحانه يوم يقوم الناس لرب العالمين، فأي الفريقين أشرف مكانةً وأهدى سبيلًا ؟
نذكركم بيوم الحسرة والندامة ، يوم يتبرأ منكم الأتباع ، وتتبرؤون من الأتباع ، ولكن حين لا ينفع الاستعتاب ولا التنصل ولا التبرؤ ، بل كما قال تعالى: (إذْ تَبَرَّأََ الَذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأََوُا العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأََسْبَابُ [البقرة: 166] نذكركم بالأثقال العظيمة التي ستحملونها يوم القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علم إن لم تتوبوا ، قال تعالى:( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) [النحل: 25] .
لما كان الظلم قرين الفساد و الإفساد ، فإنه جدير بالظالمين الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أن يتذكروا يوم الفصل والحساب ( يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) [ غافر: 52] ليتذكر الظالمون هذا اليوم المشهود الذي يقتص فيه الحكم العدل من الظالمين للمظلومين ، ليتذكروا
هذا اليوم العظيم إن كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ما داموا في دار الدنيا دار التوبة والاستعتاب ، فوالله إن للظالم ليومًا ينكشف فيه الغطاء ويعض فيه على يديه من الخزي والحسرة ، وإن في كتاب الله عز وجل لغُنية عن أي كلام وكفاية عن
أي موعظة قال جل وعلا: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) [إبراهيم: 42-43] وإن الظالمين جميعهم تابعيهم ومتبوعيهم لهم يوم مشهود وعصيب ، يوم يلعن بعضهم بعضًا ، ويحيل التبعة بعضهم على بعض ، ولكن حين لا يجلب لهم ذلك إلا الخزي والبوار .
إن لم يجد واعظ الله سبحانه والدار الآخرة فيكم شيئًا فلا أقل من أن يوجد عندكم بقية مروءة وحياء تمنعكم من إفساد أخلاق الأمة والوقوف في وجه المصلحين
الداعين إلى معالي الأمور والأخلاق ، فالمتأمل لحال المفسدين في الأرض اليوم ليأخذه العجب والحيرة من أمرهم ... فما لهم وللمرأة الحيية التي تقر في منزلها ، توفر السكن لزوجها وترعى أولادها ، ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها ، ثم ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون على الخير و الدين والخصال الكريمة ؟ ماذا يريدون من إفسادهم وتسليط برامج الإفساد المختلفة عليهم ؟ هل يريدون ... جيلًا منحلاّ يكون وبالًا على مجتمعه ، ذليلًا لأعدائه ، عبدًا لشهواته ؟ ! إن تلك هي النتيجة ، وإن من يسعى إلى تلك النتيجة الوخيمة التي تتجه إليها أكثر الأسر المسلمة اليوم ، لهو من أشد الناس خيانة لمجتمعه وأمته وتاريخه ، فيا من وصلوا إلى هذا المستوى من الهبوط والانتكاس: توبوا إلى ربكم ، وفكروا في غايتكم ومصيركم ، واعلموا أن وراءكم أنباء عظيمة ، وأهوالًا جسيمة تشيب لها الولدان ، وتشخص فيها الأبصار ، فإن كنتم تؤمنون بهذه: فاستيقظوا من غفلتكم وراجعوا أنفسكم ، والله جل وعلا يغفر الذنوب جميعًا ، وإن كنتم لا تؤمنون بذلك فراجعوا دينكم ، وادخلوا في السلم كافة قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون .
نذكّر المنافقين من هذه الفئة بأن الله سبحانه يعلم سرهم ونجواهم ، ويعرّف المؤمنين بسيماهم مهما أظهروا الإسلام في الدنيا ، وفي الآخرة يخزيهم ويفضحهم بين الأشهاد )يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ) [الحاقة: 18] فتوبوا إلى الله علام الغيوب ما دمتم في زمن التوبة ، وصححوا بواطنكم قبل أن يبعثر ما في القبور ، ويحصل ما في الصدور .
ثالثًا: فئة الأتباع وعامة الناس:
وهم الذين لم يصلوا في أخلاقهم وأهدافهم إلى مستوى الفئة الشريفة المصلحة ، ولم يهبطوا إلى مستوى الفئة المفسدة الوضيعة الخائنة .