فهرس الكتاب

الصفحة 13902 من 27345

أمر الخشوع كبير ، وشأنه خطير ، ولا يتأتى إلا لمن وفقه الله لذلك ، وحرمان الخشوع مصيبة كبيرة وخطب جلل , ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ... ] رواه الترمذي , وهو في صحيح سنن الترمذي 2769 .

والخاشعون درجات ، والخشوع من عمل القلب يزيد , وينقص: فمنهم من يبلغ خشوعه عنان السماء , ومن يخرج من صلاته لم يعقل شيئا ' والناس في الصلاة على مراتب خمسة: أحدها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط ، وهو الذي انتقص من وضوءها , ومواقيتها , وحدودها وأركانها.

الثاني: من يحافظ على مواقيتها , وحدودها , وأركانها الظاهرة , و وضوءها ، لكنه قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة ، فذهب مع الوساوس والأفكار . الثالث: من حافظ على حدودها , وأركانها , وجاهد نفسه في دفع الوساوس , والأفكار ، فهو مشغول بمجهادة عدوه لئلا يسرق صلاته ، فهو في صلاة , وجهاد .

الرابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها , وأركانها , وحدودها ، واستغرق قلبه مراعاة حدودها , وحقوقها ؛ لئلا يضيع شيئا منها ، بل همه كله مصروف إلى إقامتها _ كما ينبغي _ وإكمالها وإتمامها ، قد استغرق قلبه شأن الصلاة , وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها .

الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه , ووضعه بين يدي ربه عز وجل ، ناظرا بقلبه إليه ، مراقبا له ، ممتلئا من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أعظم مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به .

فالقسم الأول معاقب ، والثاني محاسب ، والثالث مكفّر عنه ، والرابع مثاب ، والخامس مقرّب من ربّه ، لأن له نصيبا ممن جُعلت قرّة عينه في الصلاة ، فمن قرّت عينه بصلاته في الدنيا، قرّت عينه بقربه من ربّه عز وجل في الآخرة ، وقرّت عينه أيضا به في الدنيا ، ومن قرت عينه بالله قرّت به كل عين ، ومن لم تقرّ عينه بالله تعالى تقطعّت نفسه على الدنيا حسرات ' الوابل الصيب ص: 40

وختاما أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الخاشعين , وأن يتوب علينا أجمعين , وأن يجزي بالخير من ساهم في هذه الرسالة , وأن ينفع من قرأ فيها آمين ، والحمد لله رب العالمين .

اسم الكتاب: 33 سببا للخشوع في الصلاة …. تأليف: محمد صالح المنجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت