فهرس الكتاب

الصفحة 14017 من 27345

وقال: والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله فأكلمه بحجتي، فقتل شهيدًا، رضى الله عنه.

وممن قتل في هذه الغزو: حزن بن أبي وهب جد سعيد بن المسيب، وقتل معه ولداه عبد الرحمن ووهب، وابن ابنه حكيم بن وهب بن حزن

وقتل سالم مولى أبي حذيفة، أحد الأربعة الذين قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (استقرئوا القرآن من أربعة) .

وكان أبو دجانة سماك بن خراش، أحد الشجعان، ممن أقتحم على بني حنيفة الحديقة، فانكسرت رجله، شارك وحشي في قتل مسيلمة.

ومنه الطفيل بن عمر الدوسي، الذي أسلمت دوس بدعوته لهم.

أما عباد بن بشر فكان صاحب شجاعة وبلاء شديد، وكان ذا ورع وعبادة وتهجد.

وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، الذي أسلم قبل دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة والمدينةوقد أخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين عباد بن بشر.

وقد قتل يوم اليمامة أيضًا:

-السائب بن عثمان بن مظعون، والسائب بن العوام أخو الزبير بن العوام وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وهو ممن أسلم قديمًا وهاجر إلى الحبشة، فلما عاد حبسه أبوه سهيل بن عمرو ، فلما كان يوم بدر خرج معهم، فلما توجهوا فر إلى المسلمين فشهدها معم.

-عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، وكان أبوه رأس المنافقين ، واما هو فمن سادات

الصحابة وفضلائهم شهد بدرًا وما بعدها، وكان أشد الناس على أبيه .

ومنهم مغمر بن عدي، وهو أخو علصم بن عدي، الذي آخى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين زيد بن الخطاب، ولما قال الناس عند موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : وددنا أنا متنا قبله؛ قال معمر: لكني والله ما أحب أن أموت قبله لأصدقه ميتًا كما صدقته حيًا.

وممن أستشهد يومئذ من الصحابة أيضًا

مالك بن عمرو؛ وهومن المهاحرين وممن شهدوا بدرا.

ويزيد بن قيس بن رباب الأسدي (بدري) والحكم بن سعيد بن عاص بن أمية.

وعامر بن البكر الليثي (بدري) وصفوان بن أمية بن عمرو، وأبو قيس بن حارث بن قيس السهمي،ممن هاجرإلى الحبشة، وعبد الله بن مخرمة من المجادين وممن شهد بدرًا، وعمارة بن حزم بن زيد (من الأنصار) .

وغيرهم رضي الله عنهم، كان منهم يوم اليمامة البلاء الحسن والشجاعة النادرة والقتال الشديد، وإن كان في قتلهم شرخ للإسلام إلا أن الله جعل في هذا الشرخ خيرًا،

بأن نبه عمر ليشير على الصديق بجمع القرآن ، فجمع ، فالحمد لله الذي جعل من كل شدة تمر بالإسلام خيرا وحفظً وتمكينًا، ومن راجع السيرة والتاريخ في القديم والحديث عرف ذلك ولمسه؟، والحمد لله رب العالمين.

من إهانات الله لمسيلمة الكذاب

الله يظهر المعجزات على يد أنبيائه شاهد صدق على قولهم، فلما أراد مسيلمة - لعنه الله - أن يستخف قومه، فيدعي لهم أنه صاحب آيات معجزة عامله الله بضد مقصوده فأظهر الإهانة له في ذلك، من ذلك أنه بصق في بئر فغاص ماؤها بالكلية، وفي أخرى فصار ماؤها أجتجًا، وتوضأ وسقى بوضوئه نخلا ًفيبست وهاكت، وأتى بولدان يبرك عليهم فجعل يمسح رؤسهم، فمنهم من قرع رأسه، ومنهم من لثغ لسانه، ويقال: إنه دعا لرجل من أصحابه لوجع في غينيه فمسحهما فعمي.

أتباع مسيلمة:

جاء رجل -هو طلحة النمري- من اليمامة إلى مسيلمة الكذاب فسأله: من يأتيك؟ قال: رجس، قال: أفي نور أم في ظلمة؟ فقال: في ظلمة، فقال: أشهد أنك كاذب، وأن محمد صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب الينا من صادق مضر.

يفسر ذلك لنا أن اتباع مسيلمة لم يكن إيمانًا بنبوته، ولكن كان لأعراض دنيوية شتى (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) (الكهف: من الآية17)

أنا نحن نزلنا الذكر:

من أقوال بعض المفسرين في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) :

قال الفخر الرازي: قال بعضهم: حفظه بأن جعله معجزًا مباينًا لكلام البشر، فعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان عنه ؛ لأنهم لو زادوا فيه أو نقصوا عنه لتغير نظم القرآن، فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن، فصار كونه معجزًا كإحاطة السور بالمدينة؛ لأنه يحصنها ويحفظها .

وقال آخرون: إنه تعالى صانه وحفظه من أن يقدر أحد من الخلق على معارضته.

وقال آخرون: أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده ؛ بأن قيض جماعة يدرسونه ويحفظونه ويشهرونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكاليف .

وقال آخرون: المراد بالحفظ هو أن أحد لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا: هذا كذب وتغير لكلام الله تعالى ، حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا، فهذا هو المراد من قوله: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت