فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1)روى مسلم في صحيحه (ح رقم1902) عن أبي بكر بن موسى قال: «سمعت أبي هريرة وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال نعم، فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاها، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قُتل» .
2)روى مسلم في صحيحه (ح رقم1901) من حديث أنس بن مالك وذكر فيه قصة بدر قال: فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله: جنة عرضها السموات والأرض؟ قال نعم، قال بخ بخ يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فقال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل"."
وأحاديث أخرى غيرها...
باب حقيقة الأعمال الإستشهادية المعاصرة
الأعمال الإستشهادية (الإنتحارية) هذه الأيام لهذه عدة مفاهيم وصور منها:
1)قيام المجاهد بحمل المتفجرات والسلام وإلقاء نفسه في وسط مكان يكثر فيه العدو، وهو موقن بالموت، ولكنه يُقتل بيد العدو، لا بسلاحه ومتفجراته التي يحملها. وهذه الصورة هي نفس ما تكلم عنه الأئمة في الباب الثاني.
2)قيام المجاهد بنفجير نفسه، أو سيارته في وسط الأعداء لإحداث النكاية بهم. وهذه الصورة وإن كانت لم توجد في الزمن السابق لعدم وجود أدواتها، فهي حادثة في هذه العصور، إلا أنها تجتمع مع الصورة السابقة في حالتين، وتفترق في حالة:
فهي تجتمع مع الصورة الثانية في:
تيقن حدوث الهلكة للمجاهد، أو غلبة الظن، وذلك بجامع أن كليهما يبذل نفسه متيقنًا أو غالبًا على ظنه بعدم نجاته.
وتلتقي معها بأن مقاصدها هي نفس المقاصد التي تكلم عنها الأئمة في جواز الصورة الثانية، وذلك إما بإحداث النكاية بأعداء الله أو بتقوية نفوس أصحابه (راجع كلام محمد بن الحسن المتقدم) .
وتفترق مع الصورة الثانية، وتلتقي مع صورة قتل النفس المحرم أن المجاهد في هذه الحالة لا يقتل بيد الأعداء ولكن يُقتل بيده، أو بالمادة التي سيقتل لها الخصوم والأعداء، فهي تلتقي مع صورة قتل النفس في هذا الباب.
فهل تلتحق بالصورة الثانية الممدوحة أم بصورة قتل النفس الممنوعة؟
إذا علمنا أن علة تحريم قتل النفس هو الجزع وقلة الصبر، وهي حالة تدل على قلة إيمان، وصعف يقين، وعدم توكل، لا لمجرد حدوث القتل باليد، علما أن إلحاقها بالصورة الثانية (قتل النفس) بعيد جدًا، ولا تلتقي معها، وسبب هذا البعد: أنه لو أعطى أحدهم سلاحًا لآخر وأمره باستعماله لقتله، كسم أمره بوضعه في طعامه، أو سلاح ناري أمره بأن يطلقه عليه، كان قاتلًا لنفسه، لا يفترق في شيء عن قلته بيد نفسه، فليست المسألة تعود إلى الصورة الظاهرة، ولكنها تعود إلى مقصدها ومراد صاحبها منها.
ومما يوضح هذا الأمر هي قصة الغلام في قضية أصحاب الأخدود، فإن الفتى قال للملك: «إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما امرك به، فقال وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله، رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا قلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام» (رواه مسلم ح 3005) .
فانظر إلى هذا الفتى كيف دل المشرك على قتله، بل دله على الطريقة الوحيدة التي لا يُقتل إلا بها، وسبب فعلته هذه من أجل مصلحة ظهور الدين وانتشاره. فإلحاق هذه الصورة بالصورة الثانية (الممدوحة المرغوبة) هو الأولى والأصوب من إلحاقها بصورة القتل المحرم. وليست هذه من شرع من قبلنا الذي لا يُحتج به. بل احتج به أئمة الإسلام من غير نكير (انظر الفتاوي لابن تيمية 28/540) .
ثم يُقال كذلك: إنه من المعلوم أن قتل المسلم لغيره من المسلمين أعظم إثمًا وجرمًا من قتل المرء نفسه، لأن من تعدى على غيره وظلمه أشد إثمًا من ظلم المرء لنفسه كما قال ابن حجر في شرح قول البخاري (باب ما جاء في قتل النفس) قال: «أراد (أي البخاري) أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب أولى، لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يعتد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشديد فأولى من ظلم غيره بإفاتة نفسه» (فتح الباري 3/227) .
ومما أجاز فيه جمهور العلماء قتل المسلم لأخيه المسلم وهو معصوم الدم جواز قتله في حالة الترس.